الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥التحكم الصعب في المجال
إلحاق حكومة قسنطينة مباشرة بتونس. وأخيرا في القرن الخامس عشر وتكملة للتطور الذي بدأ في القرن السابق، فقدت بجاية نهائيا الجهات الشرقية لقسنطينة والقل، وأيضا المنطقة ذات الاستراتيجية التجارية وهي بسكرة والزاب. واسترجعت في المقابل الموانئ الغربية إلى غاية الجزائر. إنّ حيّز تأثير المدينة انتقل إذن في نهاية العصر الوسيط إلى الغرب والساحل.
2 القبائل بين التبعية والمقاومة
في هذا المجال المحدد بشبكة من المدن كانت الصعوبة الرئيسية هي التحكم بفعالية في السكان الذي هو ضرورة سياسية وأيضا اقتصادية، لأنه من الضروري ضمان أمن الطرق التي تسمح بإيصال سلع البلاد الخلفية إلى ميناء بجاية. وأخيرا رهان ضريبي، لأن العاهل يجب عليه جمع الضرائب من سكان الأرياف. وإذا كان الحكم لديه تناوب لسلطته في المدن، فإنّ الحالة معقدة جدا في الأرياف التي تشكل جوهر البلاد إنّ تركيبة تأطير الرجال بقيت في جوهرها قبلية والاعتراف بجماعة عريضة جدا، كالجماعة الدينية، تبقى غير موجودة أو على الأقل غير ناضجة. إنّ التحكم في الرجال يمر إذن عن طريق التحكم في القبائل هذا ليس بشيء جديد لأن الظاهرة القبلية هي إحدى المعطيات المتداولة في تاريخ بلدان الإسلام لكن أخذت هذه الظاهرة بعدا خاصا بداية من منتصف القرن الحادي عشر مع وصول مجموعات قبلية عربية جديدة، أي بنو هلال وبنو سليم.
(232)
لعبت القبائل العربية البدوية منذ البداية دورا هاما في تاريخ المدينة، وعدة نصوص تبرر حقا تأسيس بجاية بوصول الهلاليين. هل أنّ إقامة العاصمة على الساحل يعني بالضرورة ترك الأراضي الداخلية للعرب الرحل؟ هذا ما تتركه
(232) P. Guichard، «Nomadisme et tribalisme»، Etats، sociétés et cultures du monde musulman médiéval، Xe-XVe siècle، dir. J.-Cl. Garcin، II، Paris، 2000، p. 111 - 113.
-184 -