الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢التحكم الصعب في المجال.
الممنوحة تحت شكل الإقطاع إلى شيوخ القبائل واستمرت هذه الوضعية إلى غاية توطيد سلطة سلطان تونس في نهاية القرن الرابع عشر الذي يبدو أنه ترافق مع رجوع القبائل الهامشية إلى الطاعة.
*****
لقد أصبحت بجاية بسرعة مدينة كبيرة في الساحل المغاربي. وهيئتها هي هيئة مدينة حصينة، ومآلها الدفاع عن المجال الحفصي على الثغور الغربية. ولكن أيضا هي مدينة مأهولة ونشطة والتي تمتد إلى خارج أسوارها، خصوصا في حوض
الصومام.
بفضل موضعها في الفضاء الحفصي واشعاعها فهي على الخصوص عاصمة لمقاطعة شاسعة، وتمتد منطقة تأثيرها في بداية الفترة الحفصية من الجزائر إلى قسنطينة، ومن وارجلان إلى البحر. ولكن في القرن الرابع عشر، فقدت التحكم في مقاطعة قسنطينة، وفي القرن الموالي تقلصت من جديد ومالت نحو الغرب في حين أنّ المناطق الجنوبية انحرفت لتنظر من الآن فصاعدا نحو الشرق.
لقد لاقى الأمراء الحفصيون في بجاية عدة صعوبات للتحكم الجيد في هذا الجمع وواجهوا قوى هامشية هامة. إنّ رفض المدن أو الجهات البعيدة لسلطة بجاية بالتوازي أحيانا مع عصيان القبائل المتنقلة قد سبب اضطرابات مستمرة في البلاد الخلفية، مما أثر في الإنتاج والمبادلات الداخلية وترجم: نقصان التحكم في المجال بالصعوبات المالية، بسبب) قلة الجباية في المناطق البعيدة.
تتحد هذه العوامل لإعطاء أهمية خاصة للمنطقة الساحلية، الأفضل حماية وتحكما. أبدا دون الانقطاع عن البلاد الخلفية التي تزودها بثرواتها، بجاية هي إذن مدفوعة للتفتح أكثر على البحر. ولكن هذا الانفتاح لم يكن ممكنا إلا بنشاط الجهات الداخلية التي أصبحت منفذها البحري الرئيس.
221