بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

التحكم الصعب في المجال

الامتيازات الضريبية ويترك لهم مجالات لا تتمتع فيها القوافل بوجودهم بأي أمن. أمام هذه الوضعية، أصدر فتوى بالحرب المقدسة (الجهاد) ضد قطاع الطرق، تصل

(384)

إلى غاية ترخيص إنهاء جرحاهم بالقتل (90). إذا كانت الجهود الموحدة للكنيسة والحكومات الأميرية في أوروبا أدت إلى إعادة ترتيب النظام الإقطاعي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، فإن إفريقية في نهاية القرن الرابع عشر وجب عليها حل مشكل عصيان القبائل وأضرارها دون التوصل إلى ذلك بشكل كامل.

دون المبالغة في حجم الفوضى في إفريقية ولا في إعادة النظام في أوروبا، لا يمكن لنا إلا أن نكون مصدومين بهذه التطورات المختلفة. إن التحكم الصعب في القبائل كان له انعكاسات على قوة ميناء بجاية، المتعلق في جزء منه بديناميكية بلاده الخلفية، وعلى العلاقات مع الموانئ الأوروبية المعتمدة على المجال الحيوي للموانئ الأكثر ديناميكية واستقرارا. هناك على الخصوص أثران هامان على المدينة ومينائها: أدت من ناحية إلى الفوضى في الداخل ومن ناحية ثانية ضرورة حصول الدولة على موارد ضريبية جديدة.

إن دور القبائل في التاريخ السياسي البجائي ليس بمتشابه خلال عصرنا ويتنوع أيضا حسب قوة مختلف الجماعات القبلية وبعدها عن مراكز الحكم. يجب إذن محاولة وضع تحقيب زمني للعلاقات بين هذه القبائل والحكم. إن الرهان عليها كان مربكا جدا في الفترة الحمادية رغم محاولات الأمراء لاستعمالها ضد الزيريين. وفرض الموحدون النظام بعد معركة سطيف - حتى وإن كنا نرى بالمناسبة انشقاق بعض القبائل (خصوصا في فترة مغامرة بني غانية وعملوا على نقل قبائل بأكملها بالقوة. وبقي تحكم الحكم حازما في بداية الفترة الحفصية. ولكن في نهاية القرن الثالث عشر، سمح إضعاف سلطان تونس لبعض الكونفدراليات القبلية بتغذية وإذكاء النزاعات القبلية أو السلالاتية وهذا ما يترجم تطور الحقوق

(384) فتوى من تحليل لغاردار 35،137. Lagardère، Histoire et société، op. cit.، p

-220 -