بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية.

وتقول فتوى لقاسم العقباني التلمساني (ت 1427/ 830) بإمكانية تعويض القافلة (53). التجار لحارس القافلة المبالغ التي يدفعها للصوص مقابل السماح بمرور

من

مختلف

لم تشكل إذن القبائل العربية كبحا مطلقا لتنقل الرجال والثروات، ولكن كل ما في الأمر أنها زادت من تكاليف النقل، فهل كانت أكثر ثقلا الحقوق التي فرضتها الدولة أو المدن على التجارة الداخلية؟ فمن المحتمل من جهة أخرى، رغم أن النصوص لا تتحدث عنها تقريبا ممارسة العرب الرحل أنفسهم للتجارة الكبيرة، على الأقل في الجهات الجنوبية، وفي الصحراء طبعا.

في آخر المطاف، أحدث وصول العرب البدو دون نقاش تغيرات واضطرابات على الطرق. ولكن بمرور الصدمة الأولى في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، نشأ توازن جديد عانت بعض الطرق بصفة مزمنة، كالطريق الرابط بين إفريقية ومصر. وفي مقاطعة بجاية، يجب أن يكون التفسير بيقظة أكبر. لم تمس البلاد الخلفية القريبة من بجاية بهذا المشكل، وفي الجهات الهامشية، كان لحضور العرب الرحل أثره في زيادة تكاليف النقل البري. وفي المقابل، ليس من البديهي إحداث نقص ذي معنى لهذه التجارة وانغلاق اقتصادي متجدد.

على الرغم من الإرغامات التي وضعت بثقلها على المبادلات الداخلية: الشروط الطبيعية التضاريس الوعرة، المناخ أو البشرية (انعدام الأمن)، فإنّ هذه المسالك رسمت جيدا فضاء الإشعاع الاقتصادي والتجاري البجائي وتسمح على وجه الخصوص بتحديد مكانة الميناء مقارنة بشبكة الطرق البرية الداخلية. ونظرت بجاية بصفة واضحة إلى الشرق وبلاد القبائل الصغرى والجهات الجنوبية للزاب التي تؤدي إلى طرق الصحراء. وفي المقابل فإنّ مسلكا واحدا ساحليا احتفظ بأهمية حقيقية نحو الغرب بداية من القرن الثاني عشر في حين وجهت الجهات الداخلية أنظارها نحو بجاية.

(53) Ibid.، p. 145.

236