الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية
فقد أشار إلى هذا الطاعون عدة إخباريين مؤرخين" من تلك الفترة،
(102)
خصوصا ابن خلدون الذي كان بمثابة الشاهد المباشر)، ويرى فيه محمد الطالبي أنه أهلك نصف السكان (103).
(104)
6
رغم نقص العناصر التي
وأخيرا يمكن تقديم فرضية حرارة المناخ تؤكدها. ففي أوروبا، حدثت زيادة في حرارة المناخ بداية من القرن العاشر وإلى غاية نهاية القرن الثالث عشر وكانت بمثابة محركات للتوسع الزراعي). ومست دون شك هذه الزيادة الحرارية المغرب، كما تؤكده الدراسات القليلة التي أجريت حول المسألة (106) وإذا كانت هذه الظاهرة مناسبة لأوروبا المعتدلة، فإنها حملت آثارا سلبية وحادة في الوسط شبه الصحراوي، وأدت إلى تراجع المزروعات وصعود السكان نحو الشمال والمناطق الأكثر اعتدالا وبالتالي تزاحم شديد من
(102) البربر، 3، ص 447، متحدثا عن وفاة وزير السلطان العبد الوادي أبي حمو الثاني في جهة الحضنة في 1346/ 747، أشار ابن خلدون إلى هذا المرض عاد إلى الظهور من جديد بعدما رفع خلق كثير في المقدمة بين أكثر إلى أي حد كان هذا الوباء كارثيا نزل بالعمران شرقا وغربا في منتصف المائة الثامنة، من الطاعون الجارف، الذي تحيف الأمم، وذهب أهل الجيل وطوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها … وانتفض عمران الأرض انتقاض البشر، فخربت الأمصار والمصانع، ودرست السبل والمعالم، وخلت الديار والمنازل، وضعفت الدول والقبائل وتبدل الساكن المقدمة، الترجمة ص
ضرب دون شك أيضا كل السكان احتمى أكثر سكان الأرياف وربما أكثر الرحل، من العدوى.
يشير جارسان إلى انخفاض منسوب الأمطار في القرنين الحادي عشر والثاني عشر.
.62 - 61 (103) Talbi، «Effondrement démographique»، art. cité، p.
58.
(104) Ibid.، p. 59. Garcin، «Histoire، démographie»، art. cité، p. 44،
(105) R. Fossier، Enfance de l'Europe. Aspects économiques et sociaux، II، Paris، 1982، p. 1073.
(106) M. Rouvillois-Brignol، «Quelques remarques sur les variations de l'occupation du sol dans le Sud-Est algérien»، Histoire et archéologie de l'Afrique du Nord. Actes du IIIe colloque international، réunis dans le cadre du 110 e Congrès national des sociétés savantes (Montpellier، 1 - 5 avril 1985)، Paris، 1986، p. 41.
بعملها حول الجانب الصحراوي ومرتفعات الأوراس من خلال الصور الجوية واستكشافات التربة، تحققت (روفيلوا-برينيول): نستطيع أن نحتمل وجود مرحلة قاحلة تدريجية وبطيئة وصلت إلى ذروتها في حدود القرن الثالث عشر، وتبعتها مرحلة رطبة في القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر.
247