الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩المبادلات و الفضاءات الاقتصادية الداخلية.
إنّ التوازن الذي نشأ عمليا بين الرحل والمستقرين هو سياسي واقتصادي في آن واحد. سياسي أولا لأن الرحل ضمنوا للمستقرين أمنا لم توفره الدولة ضد الاعتداءات التي غالبا ما تأتي من الرحل أنفسهم. وتخبرنا فتوى قيروانية غير
(140).
مؤرخة أن رياح قدمت لحراسة بساتين ضواحي المدينة من الربيع إلى نهاية الحصاد مقابل دينارين للبستان وتحتوي دون شك الاتفاقيات التي تحدث عنها الإدريسي على بنود حماية المستقرين. لكن هذا التوافق هو أيضا اقتصادي.
الراحل
(141)
نصطدم هنا بمشكل شائك في العلاقة بين الاقتصاد المستقر والاقتصاد. وتقول الأطروحة التقليدية أن استقرار القبائل العربية نتج عنه تراجع الأنشطة المستقرة لفائدة حياة الترحال وعليه الزراعة لصالح الرعي، وهي إشارة غير قابلة للنقاش لاضمحلال الاقتصاد الريفي بالنسبة لأصحاب هذه الأطروحة. ويعتمد هؤلاء على عدة فرضيات قابلة للنقاش. فالأولى أن أي اقتصاد رعوي هو بالضرورة تراجع للحضارة مقارنة مع الزراعات التي تعتبر نبيلة أكثر. أما الثانية فهي مطابقة تربية الماشية بحياة الترحال، وأخيرا الثالثة عدم التوافق العميق بين الراحل والمستقر (142).
هي
ويصطدم تقدير هذا التحول بالنسبة لجهة بجاية بغياب معطيات حول فلاحة هذه الجهة قبل وصول الهلاليين. وصف ابن حوقل في منتصف القرن العاشر محيط بونة (لم تهمه بجاية في تلك الفترة) كجهة زراعية حسنة، حيث كانت تربية الماشية
319. Lagardère، Histoire et société، op. cit.، p تحليل في: (140)
(141) أنظر توضيح بيار غيشار الأخير:
P. Guichard، << Nomadisme et tribalisme»، Etats، sociétés et cultures du monde musulman médiéval، Xe-XVe siècle، dir. J.-Cl. Garcin، II، Paris، 2000، p. 111 - 128.
(142) أنظر ديسبوا (Desbois، L'Afrique du Nord، op. cit.، p. XIV) الذي يؤكد بعدم وجود أبدا شراكة مستمرة بين الرحل والمستقرين ولا بين الحضريين والريفيين.
258