الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
إفريقية. جعل منها موضع المدينة المركزي في المغرب والمحيطي بإفريقية حساسة أكثر من غيرها للأزمات السياسية الإقليمية وارتباطاتها العسكرية. لقد كانت في الفترة الحفصية خصوصا عاصمة لمقاطعة حدودية حيث أن حاكمها كان في الغالب في نزاع مع العاصمة تونس. سيسمح وضع بجاية في هذا التسلسل الزمني من إنشاء تحقيب زمني الذي سيرسم خصوصا فترات الأزمة.
سواء كمقر الحكم مستقل أم حكومة مقاطعة، تحكمت بجاية في مجال واسع لم تراقبه دائما جيدا. تثبتت بجاية بسرعة كواحدة من مدن المغرب الكبرى وحاضرة جهوية من الدرجة الأولى، قابلة لبناء وتأطير فضاءات واسعة في المغربين الأوسط والشرقي. لكن موقعها الساحلي صعب أحيانا من التحكم في الجهات الداخلية البعيدة. لهذا وجب عليها الأخذ في الحسبان القوى الهامشية التي رفضت سلطتها. خصوصا أن أصحاب بجاية واجههم العصيان المتكرر للقبائل، التي ساهمت في
عدم استقرار حكمهم.
لكن فضلا عن
هذه المظاهر السياسية، كانت بجاية خصوصا منفذا للبلاد الخلفية الواسعة التي لم تسيطر عليها بالضرورة سياسيا، ورأس شبكة مكثفة من الطرق الممتدة إلى غاية أطراف الصحراء وإفريقيا السواحلية. إن ازدهار هذا المجال الحيوي كان في قسم منه مرتبط بالميناء. يجب إذن التساؤل عن طبيعة المنتجات التي وصلت إلى بجاية من بلادها الخلفية وإلى الأسواق الهامة التي يمكن للتجار القادمين إلى الميناء الذهاب إليها.
45