الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩- قطب كبير فى الفضاء السياسي المغاربي -
إذا ما فقدت دار الإسلام منذ فترة طويلة فعليا وحدتها السياسية، فالمغرب بقي في المقابل واقعا ملحوظا من المعاصرين، وتوحيده كان مشروعا سياسيا حيا سواء في الشرق أم في الغرب. تشهد على ذلك جغرافية الإدريسي التي فصلت بوضوح المغرب ومصر عن صحراء ليبيا من جهة، ومن جهة أخرى مشيرا إلى درجة الحضارة الضعيفة وهمجية عادات العرب الهلاليين الذين يعيشون. وسجّل ابن خلدون أيضا الاختلاف بين المغرب النظري للجغرافيين الذي ينتهي. عند البحر الأحمر بما في ذلك مصر، وبين المغرب الذي يعتقد سكانه والذي يتوقف عند مقاطعة طرابلس التي هي جزء منه: " وأما العرف الجاري لهذا العهد بين سكان هذه الأقاليم فلا يدخل فيه إقليم مصر ولا برقة … وهذا الذي كان في القديم ديار البربر ومواطنهم
(8)
11 (9)
(5) إن الوحدة السياسية للعالم الإسلامي لم تكن منذ أمد بعيد إلا خيالا أو حلمًا.
A. Miquel، La Géographie humaine du monde musulman jusqu'au milieu du xie siècle، I، Paris-La Haye، 1967، p. 1، 268 - 275.
(6) لاحظ محمد القبلي أن المغرب عند ابن خلدون كان مشكلا من جهات كونت في الأزمنة القديمة أرض البربر. إذن ليس بفضاء محدد من الخارج، لكن معاشا ومتضامن جماعيا.
M. Kably، << Espace et pouvoir au “Maroc” à la fin du "Moyen Age"»، ROMM، 48 - 49، 1988، p. 28. D. Valerian، «< Frontières et territoire dans le Maghreb de la fin du Moyen Age: les marches occidentales du sultanat hafside»، Correspondances، 73، 2002 - 2003، p. 3 - 4.
(7) محمد القبلي، ملاحظات حول التجارب الوحدوية الوسيطية في بلاد المغرب الكبير، مراجعات حول المجتمع والثقافة في المغرب الوسيط، الدار البيضاء، 1987،
ص
.20 - 7
(8) G. Martinez-Gros، «La division du monde selon Idrisî»، Le Partage du monde. Echanges et colonisation dans la Méditerranée médiévale، dir. M. Balard et A. Ducellier، Paris، 1998، p. 332 - 333.
.
(9) العبر، ج 4، ص (201 - 200، البربر، ج 1، ص 193 - 194. يميّز محمد القبلي ثلاث مستويات لإدراك المغاربة للحدود في العصر الوسيط (تعارض دار الإسلام دار الحرب)، جغرافي-حضاري (مغرب كبير الذي يضم الأندلس ويذهب حتى الحدود الجنوبية (للصحراء وقبلي. القبلي، ملاحظات،
ديني
48
.10
المرجع السابق، ص