الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
(10)
بقيت خصوصا التجربة السياسية للإمبراطورية الموحدية مرجعية لكل ملك يطمح في السيطرة على مجمل جزيرة المغرب (11). بالرغم. من أن هذا البناء السياسي لم يعش إلا حياة قصيرة جدا بين استيلاء عبد المؤمن على تونس الذي أنهى هذا الفتح وبداية الانفصال الحفصي في 627 1229، لم يفت إلا 72 سنة تقريبا. لكن بقي النموذج حاضرا في ذهنية كبار الملوك الفاتحين لمغرب ما بعد الموحدين: أبي زكرياء الحفصي حيث اعترف بسلطته في المغربين الأوسط والغربي وأيضا من طرف بعض الدول الأندلسية الصغيرة، ثم بعد ذلك أبي الحسن المريني
وابنه أبي عنان.
ارتكزت عمليا وحدة المغرب على إرث تاريخي هو الإرث الموحدي الذي طمح إلى وراثته الحفصيون والمرينيون، وأيضا جغرافية مشتركة. كتلة واسعة بين البحر المتوسط والصحراء ومبنية حسب خطوط شرقية - غربية أساسا، ليس متقطعا تقريبا إلا ببعض الأنهار الكبرى مثل ملوية والصومام اللذين لم يحددا جهات طبيعية ولا فضاءات سياسية مستقرة ومعترف بها (12). إن التقسيمات السياسية لم
ص
. (127
(10) تبدأ فترة المغرب الإمبريالي عند عبد الله العروي في القرن التاسع، مشيرا إلى أن المجال الممنوح لابن الأغلب امتد نظريا على كامل المغرب. A. Laroui، L'Histoire du Maghreb. Un essai 111 .de synthèse، Paris، 1970، rééd. Casablanca، 1995، p. لكن لم يذهب الأغالبة أبدا إلى الغرب أكثر. في القرن العاشر، في حين مدّد الفاطميون سيطرتهم على فضاء أكثر اتساعا، معلنين المشروع الموحدي، لكن أبدا دون التحكم فعليا في كامل المغرب (المرجع نفسه. (11) كان هذا المغرب غير منفصل عن الجانب الآخر من الإسلام الغربي وهو الأندلس، حيث بحث أيضا الملوك عن اخضاعه. (12) نهر ملوية هو طريقة سهلة لفصل المغرب الأقصى عن المغرب الأوسط، وكان هذا الحد تم اختياره خلال معاهدة منتجيدو (Monteagudo) في 1291 من الكتالانيين والقشتاليين. استعملت أيضا في الغالب من طرف ابن خلدون لفصل الفضاءين السياسيين (البربر، ج
ص
Ph. Gourdin، .(194
.1
<< Le "partage" du Maghreb entre l'Aragon et la Castille au traité de Monteagudo (1291)»، Le Partage du monde. Echanges et colonisation dans la Méditerranée médiévale، dir. M. Balard et A. Ducellier، Paris، 1998،
399 - 409 .p. في المقابل، لم يقدّم نهر الصومام الذي يفصل اليوم بلاد القبائل الصغرى عن بلاد القبائل الكبرى كفاصل وجيه عند المؤلفين الوسيطيين.
49