الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
المخلفات الأثرية التي جمعت بعناية في الفترة الاستعمارية بتطور المدينة وبقائها إلى غاية الإمبراطورية المتأخرة (29). لكن لم يكن لها أبدا نفس أهمية جارتها هيبون (Hippone) واقتصرت حركيتها البحرية في الغالب على الملاحة الساحلية ذات الهدف المحلي أو الجهوي). في الأخير، يبدو أنها فقدت كل أهميتها في الفترة الوندالية والبيزنطية ولم ترد في القائمة الأسقفية التي وضعت في بداية القرن
السابع
(31)
(30)
يبقى تاريخ الموقع في القرون الإسلامية الأولى مجهولا نسبيا، لكن من البديهي أنه عندما أسس الناصر عاصمته الجديدة لم يبق شيء كبير من المستوطنة الرومانية. لكن بعض الإشارات تبين أن المكان لم يكن غير مأهول تماما (32). أولا
يشير الجغرافيون إلى وجود تجمع بشري قبل 1067460، على غرار ابن حوقل
الذي يزودنا بأول وصف كبير للمغرب في النصف الثاني من القرن العاشر)
(33)
يذكر بجاية كميناء شرق الجزائر، لكنه لا يعطي تفاصيل أكثر، بينما يخصص وصفا وافيا لبونة (34). بعد ذلك بقرن من الزمان، كان البكري أكثر دقة ويبين لنا الميناء
(29) أنظر خصوصا شارل دييل الذي بيّن مدينة منعزلة في وسط سكان معادين وغير مطيعين. استمرت هذه العزلة في الفترة البيزنطية.
Ch. Diehl، L'Afrique byzantine. Histoire de la domination byzantine en Afrique (533 - 709)، Paris، 1896، p. 108. (30) Fr. Décret، M. Fantar، L'Afrique du Nord dans l'Antiquité. Des origines au ve siècle، Paris، 1981، p. 221.
(31) Chr. Courtois، Les Vandales et l'Afrique، Paris، 1955، p. 327.
(32) يتحدث ابن الأثير عن مكان مأهول من فلاحين بربر ابن الأثير الكامل في التاريخ، الجزائر،
1967، ج 10، ص 47. ترجمة فانيون:
(33) قام برحلتين في الغرب الإسلامي بين 947336 و 953/ 341 ثم في 971/ 360. أنظر:
trad. E. Fagnan، Annales du Maghreb et de l'Espagne، Alger، 1901، p. 476.
J.-Cl. Garcin، «Ibn Hawqal، l'Orient et l'Occident»، ROMM، 35، 1983، p. 77 - 91.
(34) ابن حوقل صورة الأرض، ترجمة كرامر:
trad. G. Wiet et J. H. Kramers، La Configuration de la terre، Paris، 1964،
p. 72.
54