الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
تفسر الرواية الأولى تأسيس بجاية بحاجة الناصر لوضع نفسه في مأمن عن القبائل الهلالية. إن كتاب الاستبصار هو واحد من أقدم النصوص التي تشير إلى
(45)
هذا السبب: عدم نجاحه في شراء ود هذه القبائل وعدم قدرته على مقاومتها (4)، أراد الناصر نقل عاصمته إلى مدينة لا تجاور مباشرة العرب وأسس وقتئذ بجاية. إن هذه الرواية أخذ بها ابن خلدون الذي يعطي تاريخ 1067/ 460 وكتب أن الناصر تحت ضغط العرب وهزيمته نقل أمتعته إلى بجاية الواقعة على حافة البحر الجعلها مقر سكناه. واستقر بها نهائيا ابنه ووريثه المنصور في 483/ 1090: ونزل بجاية سنة ثلاث وثمانين … وتخطف الناس من حولها لسهولة طرقها على رواحلهم وصعوبة المسالك عليها في الطريق إلى بجاية لمكان الأوعار فاتخذ بجاية هذه معقلا وصيرها دار المملكة 47. لا يقول بصراحة أن المدينة بنيت القلعة، لكن الاستقرار النهائي للعاصمة في بجاية استجاب لهذه الحاجة. في البقية، لم يكن هذا التحويل آنيا وشاملا (4). من جهة أخرى، لقد أثبتت الحفريات الأثرية التي أجريت بالقلعة أن المدينة بقيت نشطة بعد بناء بجاية على الأقل إلى غاية وصول الموحدين (4). لكن إذا شككنا في أن تأسيس بجاية كان بدافع الهلاليين، فإن نقل الحكم إلى بجاية قد سرعه هذا التهديد.
للفرار من
(45) الاستبصار النص ص 129، الترجمة
ص
.35 - 34
سمع برواية
(46) المنصور في النص، لكن هنا خطأ واضح نقله الحميري وأضاف له في نهاية روايته أنه. تتحدث عن الناصر. الحميري كتاب الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق احسان عباس، بيروت،
1980، ص
.81
(47) العبر، ج 6، ص 173.
(48) في هذا المعنى، يبين التوازي بين القيروان والمهدية أن الحالة أقل خطورة في المجال الحمادي من إفريقية الزيرية. بينما فرّ الزيريون بطريقة متسرعة، أبقى الحماديون على التحكم لبعض الوقت حتى وإن كان جزئيا في مجال القلعة.
(49) R. Bourouiba، La Qal'a des Banî Hammâd، Alger، 1975، p. 66. Id.، Les H'ammadites، op. cit.، p. 62 - 63.
بالنسبة لتأسيس بجاية، بعيدا من أن يكون فرارا، سجّل بالعكس فترة أوج السلالة. =
57