الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
لكن إلى هنا لم تقم المدينة بأي دور سياسي أو عسكري وبقيت مهمشة في الجهة، وتابعة لقلعة بني حماد (4). أيضا، على الصعيد الاقتصادي، طمست بقوة من
قبل الموانئ على غرار مدينة بونة عنابة.
(1) تأسيس العاصمة الحمادية الثانية
استقر الحكم الحمادي في بجاية في 1067/ 460 بقرار من الأمير الناصر،
(42)
وهذا ما يظهر على أنه تأسيس جديد. كان المغرب الشرقي في هذه الفترة منقسما بين سلالتين قريبتين في النسب تقاسمتا المجال السابق للفاطميين بعد مغادرتهم نحو مصر: الزيريون (أو الباديسيون (4) في الشرق وعاصمتهم القيروان
(44)
والحماديون في الغرب). في منتصف القرن الحادي عشر، هاجرت القبائل العربية، التي كانت تمارس الترحال في منطقة النيل، نحو المغرب حيث هزمت الزيريين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى مدينة المهدية الأقل عرضة لغاراتهم من القيروان. لم تتأخر هذه القبائل في التوجه بعيدا نحو الغرب ووصلت إلى المجال الحمادي. وقتئذ هزم العرب الهلاليون الأمير الناصر في سبيبة في 457/ 1064 ولجأ إلى القلعة. ويندرج تأسيس بجاية في هذا السياق المضطرب الذي هو موضوع روايتين توردان أسبابا مختلفة بشكل محسوس
(41) من الدلالة أن لا تظهر بجاية في المصادر التي تتحدث عن الحماديين في الفترة التي سبقت تأسيس
القلعة. أنظر:
Amara، Pouvoir، op. cit.، p. 58 - 136.
(42) حول الحماديين قبل تأسيس بجاية، أنظر:
Amara، Pouvoir، op. cit.، p. 58 - 136، et R. Bourouiba، Les H'ammadites، Alger، 1984، p. 13 - 60.
(43) يجب تمييز الباديسيين الذي حكموا في القيروان عن مختلف فروع الأسرة الزيرية بما ذلك أيضا
الزيريين في غرناطة حول هذا التمييز، أنظر:
Amara، Pouvoir، op. cit.، p. 90.
(44) لم يتأخر الحماديون - الذين كانوا في البداية مساعدين لبني عمومتهم الزيريين في المجالات الغربية-
عن أخذ استقلالهم بداية من 1014/ 405.
Amara، Pouvoir، op. cit.، p. 82، Bourouiba، Les H'ammadites، op. cit.، p. 25.
56