الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
تتعارض هاتان الروايتان إذن بشكل مطلق، وتركزتا على عنصرين في سياق إقليمي تبعا لهزيمتين لحقتا بالسلالتين الصنهاجيتين في مواجهة القبائل الهلالية: الاضطرابات السياسية التي أحدثها وصول هذه القبائل وأيضا صعوبات التصدي لهذا الخطر الجديد بسبب الانقسامات السياسية الموجودة مسبقا. تظهر هاتان الروايتان أن بناء بجاية مرتبط بقوة بالسياق السياسي العام للمغربين الأوسط والشرقي في القرن الحادي عشر. ومن جهة أخرى تبين عنصرين أساسين لتفسير تاريخ المدينة حتى نهاية فترتنا مشاكل التحكم في المجال وخصوصا القبائل هنا القبائل العربية -الهلالية والنزاعات بين القوى على المستوى المغاربي. يهمنا هنا هذا العنصر المفسر الأخير.
لفهم الدور الذي أصبحت بجاية تؤديه من الآن فصاعدا، يجب من جهة التذكير بمكانة المغرب الأوسط في السياسة العامة خلال السنوات التي سبقت تأسيس بجاية، ومن جهة أخرى الإشارة إلى الجديد الذي قدمه تأسيس عاصمة واقعة على الساحل.
في وقت مغادرة الفاطميين إلى المشرق عيّنوا وبسرعة عمالهم كما عيّن الزيريون بدورهم أقاربهم الحماديين عمالا في المغرب الأوسط لمواجهة التهديدات التي تثقل كاهل هذه الجهات والتي هي من الناحية النظرية تحت السيطرة الفاطمية. وجب عليهم الدفاع عن أنفسهم خصوصا ضد القبائل الزناتية، حليفة الأمويين في قرطبة. من أجل هذا أعادوا تنظيم المجالات الغربية وفوّضوا حكمهم. ففي 387/ 997، عهد باديس بعمالة أشير لحماد الذي لم يتأخر في تأكيد قوته.
ص
.496 - 495
= إن رواية ياقوت هي قريبة جدا من رواية النويري وأشار عليه ببناء بجاية، واستركبه وأراه المصلحة في ذلك والفائدة التي تحصل له من الصناعة بها وكيد العدو " ياقوت، المصدر السابق، 1، (54) لم يستعمل هذا الاسم في الواقع أبدا، وسقط بسرعة في طي النسيان لصالح الاسم القديم للمكان الذي أتى من القبيلة التي سكنته أنظر بعيزق بجاية، المرجع السابق، ص
.58 - 57
59