الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي.
إن هذا الحادث الذي أخلّ ببجاية وجهتها بقوة في نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر يوحي بمكانتها في الفضاء السياسي والعسكري المغاربي. ويبين الأهمية الاستراتيجية لهذا الميناء وضرورة ضبطه بحزم لمن يريد التحكم في المنطقة. ويؤكد أيضا الأثر المثير لعدم استقرار القبائل التي ساهمت بقوة في نجاحات بني غانية. لكنه أوضح صعوبات حكم مجمل المغرب من مراكش. ولهذا السبب عين الموحدون عاملا بتونس له صلاحيات واسعة، لكن سلطته لم تمتد إلى غاية بجاية.
(3) عاصمة جهوية حفصية يتنازع عليها العبد الواديون والمرينيون أدى انهيار الإمبراطورية الموحدية في بداية القرن الثالث عشر إلى تقسيمها إلى ثلاث دول منها اثنتان على الأقل طالبتا بالإرث الموحدي الإيديولوجي والمجالي على حد سواء: المرينيون في الغرب والحفصيون في الشرق. بينهما حاول العبد الواديون – بنجاح نوعا ما بسط سيطرتهم على قسم من المغرب الأوسط. بالرغم من كل ذلك بقيت فكرة توحيد المغرب حاضرة كما بقيت المرجعية إلى العظمة الموحدية محركا لطموحات كبار الملوك المغاربة في نهاية العصر الوسيط
حيث نتج عنها عدة نزاعات اقليمية غالبا ما اشتركت فيها بجاية.
أ) عاصمة الثغور الغربية للسلطنة الحفصية
(89)
كان الحفصيون أول من طرحوا أنفسهم ورثة للإمبراطورية، معززين سلطتهم المعنوية التي منحها لهم جدهم أبو حفص الذي كان مقربا من المهدي. لقد قبل هذا الشيخ الهنتاتي في ظروف غامضة تأسيس السلالة المؤمنية
(90)
. لكن
(89) M. Kably، «Potere universale e poteri provinciali_nel Maghreb»، Federico II e il mondo mediterraneo، dir. P. Toubert et A. Paravicini Bagliani، Palerme، 1994، p. 270 - 285.
(90) يلح أغلب الإخباريين وأولهم البيذق على اختيار المهدي بن تومرت لعبد المؤمن لخلافته في حين كان بإمكان أبي حفص الطموح إلى هذا الدور. لكن فارق الثلاث سنوات الذي يفصل موت المهدي والإعلان عن وفاته وإعلان عبد المؤمن يدعو بالعكس إلى الاعتقاد بالنزاعات الداخلية الصعبة بين=
69