الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
ومعترف بها هو بداية مرفوض. في العصر الوسيط بالغرب المسيحي كما في العالم
(100)
الإسلامي، لم يتبلور بعد مبدأ السيادة المجالية المحددة بحدود المحيط الخارجي
لأمة مدركة لنفسها بشكل كامل
101)
استطعنا أيضا القول - حقا أن سلطة دولة ما في المغرب تمارس على
هذه
القبائل وبناء عليه فإن حدود هذه الدولة تدرج الحدود المتغيرة لأراضي سير القبائل. لكن هذه نظرة مصغرة لأن السلطة السياسية لا تتلخص في تبعية القبائل. خصوصا وأنها تستند ببساطة إلى فهم عنصري أو بيولوجي موروث عن الكتابة التاريخية الاستعمارية التي تريد القول أن المغاربة غير قابلين – على عكس الأوروبيين - إدراك فضائهم بكيفية عصرية يقصد من ذلك فضاءً محددًا بحدود معروفة (2
(102)
.. إذا لا يمكن نفي ممارسة الحكم في قسم منه على جماعات قبلية أحيانا متنقلة، نلاحظ أيضا وجود مفردات للدلالة على حدود الدولة بمعنى عسكري وسياسي أساسا.
(100) هذه المبادئ مرتبطة كثيرا ببناء الدولة الحديثة، والأمة، واقعان لم يظهرا إلا تدريجيا وفي فترة متأخرة. أنظر خصوصا الأعمال التي جمعهاع هنية: A. Henia، Villes et territoires au
Maghreb. Itinéraire d'une recherche. Cahiers de l'IRMC، 1، Tunis، 2000. (101) L. Febvre، «< Frontières : le mot et la notion»، Bulletin du Centre International de Synthèse، 45، 1928، repris dans Pour une histoire à part entière، Paris، 1962، p. 17 - 18.
(102) كعادته إ. - ف. جوتييه (Gautier .. هو الممثل الأوضح أو الأكثر كاريكاتورية لهذه الإيديولوجية: ما هو مميز هو ربما الكيفية التي يدرك بها المخ الشرقي للتاريخ، وهي أن إدراكه للبشرية هو بيولوجي وليس جغرافي أبدا بالنسبة للمشرقي، إن الخلية الإنسانية هي ا القبيلة البطن، بعبارة أخرى الفضاء البيولوجي، الذي هو خال من كل جوهر البلد أو المقاطعة بمعنى هو راحل في جوهره، ومن جهة أخرى، إن تطوره لم يتعد الصعيد القبلي. وبعد ذلك بالنسبة لنا عكس ذلك، إن الخلية التاريخية
للإنسانية هي البلاد الوطن المجالي، الأمة غير المفصولة عن حدودها، وبهذا فنحن ورثة المدينة القديمة.
E.-F. Gautier، << Le cadre géographique de l'histoire en Algérie»>، Histoire et historiens de l'Algérie، Alger، 1930، p. 19 - 20.
72