الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
(37)
الوصول إلى ميناء آخر ما عدا في حالة الضرورة لكن مراتب هذه المدن تعدلت مقارنة بسنوات 1150 - 1160: من الآن فصاعدا سبتة هي المدينة الأكثر أهمية وركزت أكثر من ثلاثة أرباع الاستثمارات الجنوية حتى 1186، وتقاسمت تونس وبجاية المرتبة الثانية. في بعض السنوات الأولى تتجاوز الثانية بفارق شاسع، وهو ما يسجل بواكير تغيير دائم كما هو الحال سنة 1186 حيث لم يبرم أي عقد باتجاه بجاية. لا بد هنا من رؤية الآثار العابرة لأزمة بني غانية الذين نزلوا في نهاية 1184 ونشروا الاضطراب بالجهة خلال بعض الوقت. ركدت التجارة سنة 1190 بالنسبة لمجمل المغرب، ربما لتجدد التوتر بسبب الحروب الصليبية
(38)
والمجهودات التي وفرتها جنوة في المشرق لكن ابتداء من السنة الموالية،
استأنفت المبادلات بمستوى جيد حينما تم التوقيع على سلم جديد.
2 القرن الثالث عشر الجميل
استمر ازدهار النصف الثاني من القرن الثاني عشر إلى نهاية الفترة الموحدية وخلال القرن الحفصي الأول. إن سيطرة الحفصيين بتونس على المدينة تمت دون عنف ظاهر. حينئذ شاركت بجاية في ازدهار إفريقية وعرفت إشعاعها الأكبر في المغرب وفي البحر المتوسط.
في نهاية القرن الثالث عشر أو في بداية القرن الرابع عشر كتب القاضي الغبريني عنوان الدراية، وهو مجموع تراجم لعلماء بجاية في القرن السابع الهجري / الثالث عشر، والذي يفتخر فيه بمدينته، موضحا إشعاعها الفكري. إن الشخصيات التي يقدمها ليست في غالبيتها بجائية الأصل، لكن قدمت إليها
(37) تتحدث معاهدة 1236 بين جنوة والحفصيين - هي أقدم معاهدة معروفة - ببساطة عن المدن الاعتيادية التي يسمح فيها بالاتجار المادة (1). وتوضح المعاهدة البيزية مع الموحدين في 1186 أن الموانئ التي ينفذ إليها المسيحيون هي سبتة وبجاية وتونس.
(38) Valérian، «Gênes، l'Afrique»، art. cité، p. 835 - 837.
(39) أكثر من ثلثي الشخصيات المذكورة هي أجنبية عن المدينة. =
-803