بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط

أحيانا للاستقرار النهائي، جذبتها بازدهارها وبحيويتها الفكرية والدينية وبقوة أمرائها. كثير منهم قدم من المغرب الأوسط، وتظهر المدينة في هذا المجموع

(40) ،

(41)

كقطب كبير لجهة تمتد من بونة إلى الجزائر إلى ما بعد مقاطعتها، جذبت بجاية أيضا من بعيد، من الأندلسيين بالأساس. إذ دفعت حركة الاسترداد (Reconquista) وتراجع الحدود في إسبانيا كثيرا من المسلمين واليهود إلى المنفى. فالكثير منهم اختار بجاية التي دائما ما عقدت روابط مع شبه الجزيرة الأيبيرية (42).

(43)

وساهموا في تنشيط الاقتصاد وخصوصا التجارة البحرية وفي الأرياف بعد الهجرات الكبرى الأخيرة للقبائل خلال أزمة بني غانية، استقر السكان، ونشأ توازن مما ساهم في الازدهار. ولم تكن الطرق مضمونة طبعا، لكن لا شيء يشير إلى توقف المبادلات الداخلية في الجنوب، أمسكت عائلة بني مزني المستقرة ببسكرة بالمنفذ المؤدي إلى محاور القوافل الصحراوية، والتي رغم وفائها الهش للحفصيين والنزاعات المتكررة وجب عليها ضمان أمن تجارة كانت نافعة لها.

إن النزاعات لم تكن طبعا غائبة في هذه الفترة. لكن وإلى غاية نهاية حكم المستنصر، كانت قوة سلطان تونس كافية لضمان الاستقرار السياسي. ومازال العبد الواديون – على غرار المرينيين ضعيفين جدا للتشويش على الأراضي الحفصية. رغم أنه نحو نهاية القرن الثالث عشر بدأت النزاعات في الاستئناف من جديد بين سنتي 1283 و 1318 كانت بجاية مقرا لدولة مستقلة بطريقة متواصلة تقريبا. لكن لم ينتج عنها حروب مضرة للبلاد وفترة الانفصال الطويلة هذه هي

= D. Urvoy، << La structuration du monde des ulémas à Bougie au Studia Islamica، 43، 1976، p. 97. VIIe/XIIIe siècle

»،

(40) لكن البعض لم يقم إلا بالمرور بها، لأن بجاية كانت واقعة على الطريق الذي يصل إلى المشرق.

(41) Urvoy، «La structuration»، art. cité، p. 98.

(42) D. Valérian، «Les Andalous à Bougie، XIe-XVe siècle»، Migrations et diasporas méditerranéennes، XIe-XVIe siècles، dir. M. Balard et A. Ducellier، 313 - 330. p. Paris، 2002، (43) Ibid.، p. 323 - 327.

-804