الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
إن الحالة غير العادية في المنحنى لا يمكن أن تفسر إلا بثغرة في المادة الوثائقية. يجب إذن استنتاج أن الفتح الحفصي لبجاية أدى إلى تراجع المدينة بشكل محسوس مقارنة مع تونس هل جذبت الجنويين القوة الجديدة بتونس؟ أم يجب الاعتقاد بأن السلطان قام بإجراءات هدفت إلى تحديد وزن بجاية ومساعدة التجار في العاصمة؟ لا تسمح أي وثيقة بالإجابة، لكن ليس مستبعدا بحث تونس عن عرقلة تجارة منافستها.
لكن عاد التوازن بسرعة بين المدينتين اللتين اقتسمتا من الآن فصاعدا تقريبا
مجموع الأعمال الجنوية في المغرب.
إلى غاية نهاية القرن، وبتبديلات خفيفة، توازن إذن توزيع الاستثمارات بين المدينتين إن الوثائق المتوفرة هي وثائق منتصف القرن مع انحدار ملحوظ في سنوات 1250. ربما يوضع هذا على علاقة بالصعوبات التي واجهتها في سوريا- فلسطين بسبب الغزوة المغولية (157). . بعد ذلك، تحولت مصالح جنوة في قسم منها
(158)
إلى الشرق، خصوصا بعد 1261 في رومانيا .. لكن إذا كانت عقود الطلبيات نادرة أكثر فأكثر بالنسبة للمغرب، نجد بالمقابل عدة بيوع مألوفة للصوف البجائي في السوق الجنوي، وهو دليل على استمرار التجارة.
خلال كل هذه السنوات لم تتأثر الأعمال التجارية بصفة دائمة بالأزمات التي عرفتها الجهة. طبعا، في 1270، لم يعقد أي عقد في جنوة، لكن بداية من 1271 استأنفت الحركة فيما يخص نزاعات الأسرة الحفصية خلال سنوات 1280، فإنها لم تمنع التجار الجنويين من المجيئ بانتظام إلى الميناء. بالعكس،
(157) M. Balard، «Les républiques maritimes italiennes et le commerce en Syrie-Palestine (XIe-XIIIe siècle)»، AEM، 24، 1994، p. 341. (158) Balard، «Note sur le commerce génois en Tunisie»، art. cité، p. 373 ; Id.، La Romanie génoise، op. cit.، p. 45 s.; R.-H. Bautier، «Les relations commerciales entre l'Europe et l'Afrique du Nord et équilibre économique méditerranéen du XIIe au XIVe siècle»، Bulletin philologique et historique (jusqu'à 1715)، 1955، p. 400.
-834