الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
أصبحت بجاية مستقلة في وقت ازدهار تجاري كبير. وحتى خلال سنوات الانفصال تكاثر عدد الجماعات الأوروبية في الميناء سمحت هذه الحركية بإيجاد
مصادر ضريبية هامة لم تكن سببا في نجاح الأميرين أبي زكرياء وأبي البقاء. عرفت التجارة البجائية إذن خلال القرن الثالث عشر الطويل ازدهارا كبيرا. وقد سهل الاستقرار الموحدي ثم الحفصي هذا الازدهار، وأيضا عوامل خارجية عن المغرب سهلت حركية الأوساط التجارية الإيطالية - وبعد ذلك بقليل- البروفانسية والكتالانية تطوير المبادلات من جهة أخرى، أدت الصعوبات التي لاقتها في الشرق بتحويل الاستثمارات نحو المغرب بحجة تعويض الخسارة. على امتداد هذه الفترة كانت بجاية واحدة من الوجهات المفضلة لدى التجار الجنويين وتأكيد تونس كعاصمة لم يسحب منها هذا الدور، ما عدا ربما في السنوات التي جاءت مباشرة بعد الفتح الحفصي
(159)
1280
مع الكتالانيين
(160). لكنها
طبعا ظهرت أولى الاحتكاكات بداية من بقيت محدودة ولم تمنع من مواصلة الأعمال. امتدت فترة الازدهار هذه حتى العشرية الأولى من القرن الرابع عشر وتبعتها أزمة طويلة الأمد أثرت بعمق على
الأنشطة التجارية للميناء.
II أزمة القرن الرابع عشر
بدأت الوضعية في التدهور في سنوات 1310 - 1320، وبذلك ضعفت
في
حركة الميناء التجارية بشكل ملموس توقف المرسيليون عن المجيئ بعد 1315 حين تندر الوثائق الجنوية أو البيزية. إن الكتالانيين وخصوصا الميورقيين هم
الوحيدون من واصلوا التردد على الميناء. في الوقت ذاته، شهدت العلاقات الدبلوماسية فتورا بسبب النزاعات ومعاهدات السلم الاستثنائية. وبالمقابل عرفت
(159) استدارت البندقية وإيطالية الجنوبية وصقلية أكثر نحو إفريقية الشرقية لأسباب جغرافية خصوصا. (160) أنظر الرواية المفصلة لهذه الصعوبات في:
Dufourcq، L'Espagne catalane، op. cit.، p. 279 s.
835