الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
في الشرق، استدار قسم هام من القبائل الكبرى من الآن فصاعدا نحو قسنطينة ومنفذها البحري القل. ونفس الملاحظة تنسحب على طرق وارجلان وبسكرة الصحراوية، التي وصلت فيما مضى إلى بجاية أساسا، وأصبحت تمتد أكثر نحو قسنطينة وتونس. توفرت المجالات التي ربحتها في الغرب على منافذ بحرية خاصة. في حين أصبحت الجزائر وبأقل درجة دلس في القرن السابق ميناء ان نشيطان مؤهلان لتمرير منتجات بلادهما الخلفية واصطياد تدفق الذهب الوارد عن طريق توات وغرداية مجملا إن المجال الحيوي لبجاية تقلص لكنه ربح الاستقرار. ب) علاقات أقل نزاعا مع القوى المسيحية
نتابع في حوض البحر المتوسط الغربي عودة تدريجية - رغم أنها لم تكن كاملة - إلى استقرار أكبر. إن العلاقات بين الحفصيين والقوى الأوروبية معروفة جيدا بالنسبة لهذه الفترة بفضل وفرة وثائق الإنشاء المحفوظة. لكنها بقيت مفصولة بأزمات مرتبطة بالقرصنة سواء المسيحية أم المسلمة، أم بالحوادث الواقعة في الميناء. في هذا الصدد، إن غياب المراسلات بين جنوة والحفصيين بين بداية القرن الخامس عشر و 1427 يجب تأويله كإشارة لانقطاع العلاقات الدبلوماسية. تم طبعا انتخاب قنصل لتونس في 1423 (255)، لكن تلك حالة معزولة. بالعكس، منعت جنوة كل تجارة مع الأراضي الحفصية في 1423 (256). لم ترجع الوضعية إلى حالتها إلا بداية
من سنوات 1430 فقط، حيث عقدت معاهدة في 1433 لمدة عشرين سنة، أكدت
(257)
اتفاقا قديما مبرما مع دوق ميلانو الذي كان سيدا الجنوة تبعا لذلك كانت جددت المعاهدة السابقة لمدة اثني عشر
العلاقات ودية مع عثمان وفي
1445
تغيب أيضا المراسلات مع القناصلة 36. Marengo، Genova e Tunisi، op. cit.، p (255)
الجنويين الحاضرين في تونس.
(256) G. Petti Balbi، «Il consolato genovese di Tunisi nel Quattrocento»>، Archivio storico italiano، 576، 1998، p. 230.
-863
(257) معاهدة جنوة – تونس، 1433، الديباجة.