بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط

المدينة في القرن الرابع عشر، وهي أزمة ظرفية قبل أن تكون أزمة مركبة يوضحه بعد ذلك الاستئناف في القرن الخامس عشر.

(355)

كما

بجاية هي بحق أنموذج للموانئ المسلمة من القرن الثاني عشر إلى القرن الخامس عشر، فهي نتيجة الاستثمار القوي للحكم في المناطق الساحلية، سيما في

مدن الموانئ، لكن دون الارتماء الحقيقي في البحر وفي ما وراء البحر، ودون

11

تشجيع الملاحة التجارية. هنا يجب البحث في أصل نيل الضفة الجنوبية للبحر المتوسط التي شاركت في التوسع العام للجهة وبذلك حافظت على ازدهارها الفعلي، مع عجزها عن التحول إلى مركز نشاط قوي ومهم. بجاية هي إذن نتاج هذا الظرف الجديد الذي عرف اندماج الفضاءات التي تجاهلتها من قبل بشكل كبير. إن انتقال البحر المتوسط من سيطرة إسلامية بشكل شبه كلي إلى فضاء منظم من الدول والتجار المسيحيين، أدى إلى تحول الحدود نحو الجنوب على الساحل الإفريقي. وشكلت الموانئ نقاط اتصال وارتكاز جوهرية بين الشبكات التي طورت منطقها الخاص بها من جهة بحر متوسط نظمته المراكز المسيحية الكبرى ومن جهة أخرى فضاء إسلامي مندمج بقوة في هذا البحر المتوسط، حيث أن مناطقه الداخلية مبنية انطلاقا من الموانئ المسلمة.

وجدت بجاية المغاربية والمتوسطية في الوقت ذاته قبل كل شيء بفضل قدرتها على الاندماج في هذين النوعين من الشبكات وتمكنت من شغل مكانة من الدرجة الأولى بتركيزها لتدفق السلع وهجرة الأشخاص، وهذا ما جعلها بين القرن الحادي عشر والقرن الخامس عشر واحدة من المدن الرئيسية في الجهة. لكن القطيعة في هذه الصورة هي التي أدت إلى اختفائها لمدة طويلة من المشهد المتوسطي والمغاربي بعد 1510.

(355) في هذا المعنى، هذه الأزمة في قسم كبير منها نتيجة أزمة الاقتصاد العالمي في منتصف القرن الرابع عشر التي مست الفضاء المتوسطي برمته. أنظر:

Abu-Lughod، Before European Hegemony، op. cit.، p. 125 - 129.

-894