خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أن من
ولكن آلمه عدم اكتراثهم له في عبئه، وقلة محاولتهم مساعدته. ولو حاول أن يطلب يد العون منهم، لما توانى الجميع، الشيب قبل الشباب عن تقديمها له. ولكنه أبى ذلك، بل منعته نفسه يستخدم البعض في أمور السقاية، خوفاً من اتهامه بالتقصير في أداء مناصبه حقها … وحدهم هم الأبناء، لو كان عنده البنون، يقدرون
على إزالة الهم عن كاهله، وعلى إراحته من الأتعاب التي تشقيه فانصرف فكره إلى إنجاب الأولاد. ولكن هذا التفكير لم يمنع عنه الهواجس والقلق، حتى باتت رفيقته في أيامه ولياليه إن بات ليلة تراءت له أحلام الماء وثقله، وإن استيقظ صباحه طالعه هذا الهم حتى فقد كل أمل في الخلاص، ولكنه رغم ذلك كان يغتنم الفرصة ساعات فيذهب بضع من النهار حتى يخالط حر الشمس الوهاج رمال الصحراء ولا يعود يطيق احتماله فيذهب إلى جوار الكعبة حتى يستلقي في قيلولة، ويَغُطّ في نوم عميق يُنسيه هموم الدنيا كلها. ولكن هذه السكينة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما عادت الأحلام تؤرقه وتقض عليه مضجعه؛ ثم كان يوم، جاءه أثناء قيلولته هاتف في المنام يقول له: احْفِرْ بشَرَ زَمزم!. .
وأنس.
عبد المطلب لهذا الهاتف واستمرأ طعمه، ولم لا؟ أليس إن وجد الماء، وجد الشفاء لنفسه، والراحة الجسده؟! .. وفي اليوم التالي ألح عليه الهاتف وأمره مرَّةً أخرى؛ وعاوده بمثلها في اليوم فاعتقد أن في الأمر سرّاً، بل أيقن أن الخلاص بات وشيكاً … ولكن المشكل أنه لا يعرف مكان البئر، فما عساه أن
الثالث
6
(114)