خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

أكثر رجال مكة غِنى ومالاً. ولكن غناه هذا لم يؤثر على خُلقه السمح، ولم يُنسِه معشَره الطيب أحداً من الناس، فكان أولاهم بتولي المناصب التي يقوم بها عمّه المطّلب. وبالفعل فقد أوصى له

هذا العم بعدما رأى محبة القوم له واحترامهم إياه بالسقاية والرفادة وعهد إليه بالسهر على رعاية أمور الجماعة.

،

ومات المطلب.

وتسلم ابن أخيه الأمانة بعده، فاجتهد في

6

الحفاظ على هذا التراث الذي آل إليه، وعمل كل ما في وسعه لرعاية المناصب التي تقلّد زمامها. ولكنه الأيام أحس بالتعب يُنهكه

وبالشقاء يحرمه لذة الراحة

مع

6

فلم يكن له من الأبناء يومذاك سوى ولد وحيد اسمه الحارث، لا يقدر أن يزيل عن كاهل أبيه ما يثقل همه من أمور السقاية، إذ وهو كان عليهما أن يأتيا بالماء كل يوم من الآبار العديدة، المبعثرة حول مكة، وأن يضعاه في الأحواض التي يُستسقى منها، وهو الأمر الشاق الذي كان يرهق الفتى وأباه

لقد استحق عبد المطلب الولاية على قريش بقوة شخصيته وسداد رأيه، وتولى الرئاسة بكرمه، وسماحة خُلقه؛ إذ كان من مزاياه

،

ورعاية الشباب

6

فلا

الشهيرة بين القوم، الحدب على الكهول يتأخر عن نصرة ضعيف، ولا يهادن ظالماً، حتى بات الكل يحبونه

ويخشونه في آن واحد

كان يعرف مكانته في قريش، ويعرف أنهم لا يردون له طلباً،

???