خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وهزل
وهال الأمرُ عبد المطلب، وروعه تعب ابنه الذي أضناه العمل، وكاد يدخل اليأس إلى قلبه حين رأى ابنه الوحيد يكابد معه التعب المضني ويأبى أن يتركه أو يفارقه لحظة في عمله، بل دأب يكد إلى جانبه، ويبذل كل ما أمكنه البذل، حتى نحل عوده، منه الجسم، وشحب الوجه ووصل به اليأس إلى حدّ دفعه في أحد الأيام لأن يترك ابنه وحده في العمل، ويتوجه إلى الكعبة، ليمسك بابها، ويرتمي عند أركانها متضرّعاً إلى الله بالدعاء كي يُخلصه من هذا العذاب الذي يوشك أن يفتك به وبولده
وتخور قوى عبد المطلب، فيهوي على الأرض وقد أخذ منه التعب مأخذه، ويلوذ كمثل طائر كسير الجناح إلى ظلّ ركن الكعبة، فيغفو:، ومضت فترة على ذلك الإغفاء فأتاه الهاتف يصرخ في وجهه: قم يا عبد المطلب إلى زمزم.
فهب عبد المطّلب من غفوته القصيرة مذعوراً، وقعد متلفتاً حوله، فلم يجد أحداً في تلك الناحية، ثم سار على غير هدى، ومشى لا يُحِسُّ غير أنه كان يفكّر في الهاتف الذي أيقظه من نومه!.
أين تقوده قدماه .. ؟.
إلى المكان الذي كان يحفر فيه عند إساف ونائلة!.
وهناك، خلع
أمسك بولده
،
عنه جبته، ونزل إلى البئر التي حفرها، وأقصاه جانباً بعد أن تناول المعول وأخذ يضرب في
ثم
الأرض بكل ما أوتي من قوة، حتى تلاشت قواه ثانية،
فوقع
(116)