خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
حتى أفاق،
،
فأخذه من يده وقاده إلى البيت
،
عليه، وأسعفه ابنه
تحت ستار الظلام.
لم يذق عبد المطلب طعم النوم في تلك الليلة، وقبل أن يطلع الفجر، قام من رقاده وذهب إلى الكعبة يدعو الله سبحانه وتعالى كي يسهل عليه مهمته؛ وبعد أن فرغ من الدعاء، توجه إلى البئر، وبدأ العمل وحيداً.
فقام
وأفاق ابنه الحارث في الصباح وتفقد أباه فلم يجده، مسرعاً إليه. وما ان وصل إلى مكانه ورآه حتى اطمأن قلبه، فألقى عليه تحية الصباح فلم يجب .. فنزل إليه وأراد أخذ المعول من يده فأعرض عنه ونحاه جانباً، وهو يتابع عمله باجتهاد، حتى ظن الحارث أن أباه قد فقد شعوره، أو لامَسهُ مس من الجنون. وعاد الحارث محاولاً أن يقترب منه ومحاذراً من ضربات المعول أن تطاله، فإذا به يتعثّر ويسقط على الأرض
لقد تعثر الفتى البار وهو يسعى لإنقاذ أبيه من قلقه النفسي فسقط على وجهه غارقاً في التراب
6
ويا للعجب!. فقد أحس الحارث أن التراب الذي علق بوجهه مليء بالرطوبة، فلم يأبه لسقوطه، بل أمسك كتلة منه وراح يعتصرها فوجدها تنضح بالماء فصرخ بغير وعي منه، وبملء فيه: أبي أبي، إنه الماء
.!
ولكن أباه كان لا ينتبه لصراخه. إنه في عالم ليس فيه إلا
???