خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

عام الفيل

ومما لا شك فيه، أن أية امرأة ألم بها مثل ذلك المصاب، لا بد أن يؤثر على حملها، وقد يؤدّي بها إلى الإجهاض. فكثيراً ما تعجز المرأة الحامل عن مواجهة مأساة عُظمى قد تداهمها فتكون نتيجتها طرح الجنين بصورة قَسْرِيَّة، وقد تكون المآسي فردية وخاصة، أو قد تكون جماعية وعامة وقد عاشت آمنة ظروف هاتين الحالتين فبعد أن تناست مُصيبتها الخاصة وآنست الاطمئنان، وراحت تنتظر وليدها، إذا بخطب يصيب قومها، فتعيش مأساة قومها بعد أن عاشت لوعة مأساتها

إنه في تلك الأيام بالذات اعتلى ذو نواس عرش حكم اليمن، وراح يسوس الناس وفق أحكام الوثنية وتقاليدها، ثم كان يوم قدم فيه ذو نواس إلى يثرب، لاقاه أسياد الجالية اليهودية بالحفاوة والإكرام، وأنزلوه فيهم منزلة الوافد العزيز … وكانت تلك الجالية قد أقامت في يثرب معابد لها جعلتها منابر لبت دعوتها والترويج لها، يساعدها في ذلك الثراء الذي كانت تمتلك منه القدر الكثير

ولم تكن حفاوة يهود يثرب بذي نواس دون غاية، إذ من المعروف في حياة الشعب اليهودي أن أبناءه لا ينفقون درهماً واحداً إلا إذا رأوا فيه تجارة رابحةً .. وقد وجدوا في هذا النواسي رجلاً بسيطاً، فأرادوا استغلاله لما فيه مصلحتهم، فأحاطوه بالتبجيل والعظمة، بالتَّمَلُّق والمُداهَنَة ورعوه حتى جعلوه يتخلى عن عقيدته الوثنية

ويعتنق اليهودية، بعدما زيَّن له الأحبار مزاياها، وجعلوها تلقى هوى

(144)