خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
حداثتهم الأولى في أجواء الطبيعة الفسيحة، وحيثُ الهواء النقي، حتى يمتلكوا صحةً سليمةً وجسماً قوياً
إضافة إلى أن أشراف مكة كانوا يرغبون أيضاً في هذا النوع من
التربية لأنه يُكسب الطفل اللهجة العربية الصافية، ويُعوّده فصاحة
اللسان، ويمرسه بالبلاغة والبيان فضلا
6
عن أن تلك الطريقة تتيح للأمهات المكيات التفرغ لأزواجهنَّ، فلا يأخذ الطفل شيئاً من وقت
أمه، ولا تصرفها العناية به عن تقديم واجباتها الزوجية
تربيتهم بأنفسهنَّ،
جسم
ونحن في وقتنا الحاضر نرى أن بعض أهل الطبقات الغنية الموسرة، لا ترضع نساؤ هم الأطفال، ولا يتولين إما للحفاظ على جمالهنَّ ورونقهن، فلا يتهدل الزوجة من معاناة تربية الصغار، وإما لأن أعباء العمل خارج البيت ـ وقد دخلت المرأة نطاقه من بابه الواسع - تحول بينها وبين إرضاع الطفل في مواعيده، وإما لأن الحياة في المجتمع تفرض على سيدات تلك الطبقة الأرستقراطية، الاهتمام بالأزياء، وبارتياد صالونات التجميل، وتلبية الدعوات، وإقامة الاستقبالات، وحضور المناسبات، وهذه كلها أمور تتطلب كثيراً من وقت المرأة فلا تعود لها الفرصة متاحة أمامها لرعاية الطفل وحضانته، فتدفع به إلى مربية أو إلى خادمة المنزل، لتقوم هذه على إرضاعه والعناية به، ونحن نشاهد ـ في كل بيت - أن الرضاعة أصبحت قائمة اليوم على القنينة والحليب المجفف، وبعيدةً كل البعد عن صدر الأم، وربما أن هذه الطريقة
(186)