خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ولكن حليمة هذه لم تُوفَّق فيما جاءت إليه، لأنها لم تستطع
الحصول على رضيع
…
وكانت أم أيمن، قد طافت على المرضعات، تعرض عليهن محمداً: فلم يَقْبَلْنَ وأعرضن عنه لأنه يتيم الأب، ولا مال عند وحاولت أم أيمن أن تُظهر للمرضعات مكانة جد الطفل،
أمه
عبد
المطلب
ولكنهنَّ أَبين حمله، لأنه
يتيم
، سيد قريش، وصاحب المناصب في مكة والكعبة، إلا حليمة السعدية فإنها قد شعرت بدافع يلح عليها بأخذ هذا اليتيم، فعادت إلى زوجها الحارث بذلك الشعور وهي تقول له: لقد صددت عن يتيم. صد عنه الأتراب مثلي، ولكني لما رأيته أحببته، ونظرت إليه فرفقت له. ولقد نازعتني نفسي إلى أن أحمله لولا أني أشفقت مما تقول، ولولا أني ذكرت الجدب وشدة السنة وانقطاع المادة، واشفقت عليه مما نحن فيه. قال الحارث لزوجه:
وما حاجتنا إلى يتيم.؟ ألا يكفينا فقرنا، وقلة ذات يدنا؟. وهل تقدرين على إرضاعه وإرضاع صغيرك البائس، وأنت لا تشبعينه من جوع، ولا تروينه من عطش؟! ها نحن سنقفل كما أقبلنا ويقفل القوم راضين وإني والله يا ابنة ذؤيب ما أدري أتبلغنا أتاننا وشارفنا (?) ديار بني سعد، وهذه الشارف ما تبضّ قطرة من حليب وتلك الأتان
منهوكة مكدودة.
(?) الشارف: الناقة المسنة.
???