خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بدافع بركته في حياة عائلتها، فإنها في الوقت ذاته تحرص على أن يمضي محمد مدة أخرى في البادية من أجل مصلحته هو،
لآمنة: -
فتقول
- أنتِ أمه التى ولدته، ولَكِ حقوق الأمومة كلها، فلا يمكن لأحد منازعتك في حقوقك ومشاعرك .. ولكني أحب طفلك أيضاً، وحبي يمنحني بعض الحقوق. فأنا أرغب في حمايته من حياة الحضر هنا، حيث تضيق أجواء الحرية، ويقل الهواء النقي الطيب … وأين الحياة في مكة وحضرها من أجواء باديتنا الفسيحة، حيث ينطلق الولد هناك في رحاب السَّعة والمرح، ويسرح في البراري مع أترابه، فيقوى عوده، وينشأ قوي الشكيمة، صلب الإرادة، فيترعرع ثابت الجنان، عظيم الثقة بالنفس
تلك
هي
آمنة
حياة البادية التي أرجوها لسيدي وابن سيدتي فالبادية لا تقوّي فيه الجسد والنفس فحسب، بل تمنحه لساناً عربياً فصيحاً، وبياناً بليغاً وتفكيراً حصيفاً، لا تشوبه عيشة الحضر
بأدرانها.
،
هذا ما أرغبه لمحمد سيدي، فهل تمنعين عنه ذلك؟. لا! فأنا على يقين بأنك لا ترغبين إلا في مصلحته وخيره.
وكانت آمنة تنصت إلى الحديث باهتمام شديد؛ فما أن سكتت حليمة حتى ذهبت بها الأفكار إلى البعيد، فرأت أنها صبرت طويلاً على عواطفها لمصلحة الطفل … وأن ما تقوله حليمة صحيح
???