خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تلك البشارة مصدّقاً لها ولحاملها، تماماً كما نطق بها عن رَبِّه العزيز الجليل، وعلى لسانه - لسان السيد المسيح بالذات -
أجل، لقد تحقَّقَتِ البشارة عندما بعث الله، منذ نيف وأربعمائة وألف عام، من قلب الجزيرة العربية، محمد بن عبد الله رسولاً بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وليَشفي الناس من أمراضهم النفسية والاجتماعية، وليُزيل عن عقولهم أوهام المعتقدات البالية، ويقتلع من قلوبهم أدران الوثنية الزائفة، فيرسي على الدهرِ المثل العليا، والنظم الكاملة للإنسانية بأسرها، ويُقيم على العصور - صروح الأخلاق القويمة الفاضلة لسائر البشر، رافعاً أمامهم شعلة العقيدة الإسلامية التي رفع لواءها، وضارباً لهم المثل الأعلى بالمناقب الرفيعة التي امتاز بها، وموضحاً الشبل القويمة التي تمكن الإنسان من التكامل الذي يوصله إلى أعلى المراتب الإنسانية،
فيفوز بالسعادة في حياته الدنيا، ويضمن حسن العاقبة في حياته
الآخرة.
تلك
هي
البشارة التي نتوج بها عملنا، ونجعلها خاتمة لكتابنا قصص الأنبياء في القرآن الكريم» بعدما آلينا على أنفسنا بأن نُقدِّم للقراء الأعزاء قصة محمد الإنسان الرحيم، والرسول الكريم، هذا المخلوق الذي لم تُنجب البشرية في تاريخها الطويل مثله ولن تُرهص الحياة في مقبل أيامها بنظيره، ليكون وحده الإنسان الكامل، وليبقى وحده النبي والرسول، صاحب الشخصية الفريدة، العظيم في إنسانيته، المختار من البريَّة، مهما تناهت الأزمان، ومهما سمت
(18)