خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الندوات وإقامة أسواق الشعر والخطابة، فتزدهر في البيان إلى جانب تجارة البضائع والسلع.
تلك البقاع تجارة
والموقع
أهل
إن هذه المزايا الثلاث: وجود الكعبة المكرمة، الطبيعي، والاتجار بالأموال وفنون الأدب، جعلت الموسرين من مكة والقرشيين خاصة، ينصرفون إلى المتاجرة، متجاوزين بلدهم هذا إلى الآفاق البعيدة في رحلتي الشتاء والصيف كما أسلفنا سابقاً أجل، أدرك محمد بن عبد الله ذلك وإن كان ما زال في أول تفتح شبابه على الحياة، فأراد أن يعمل في التجارة من أجل الكسب الحلال
ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟.
وفكر في الأمر وانتظر الوقت الذي يؤاتيه لتحقيق رغبته تلك، وراح يتحين فرصة تنفيذ ما فكر فيه بتعقل وتبصر
وجاءت فرصة البوح بفكرته، عندما رأى عمه أبا طالب يتهيا للخروج في تجارة له إلى الشام، فعرض عليه مرافقته في رحلته؛ وكأنه بذلك نبهه إلى شيء هام أثار عنده عاطفة الأبوة وصعوبة فنظر عمه العطوف إلى وجهه البريء، وإلى عوده الطري، فتحرك عنده الحنان وإن لم يدهش لما أبداه فتاه من رغبة، ولكن ماذا
الفراق
..
يفعل؟ هل يمكنه أن يرفض طلبه
لا، وهو يريد أن يمس إحساسه
بسوء، أم يوافق رغم أن الموافقة عَلى حَمْلِهِ إلى الشام، تُعَرِّضه إلى وعثاء السفر في الصحراء، وإلى قساوة السير فيها
(224)