خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وهل يقدر هذا الغلام على تحمل تلك الصعاب وهو لا يعرف
من أمرها شيئاً؟ ..
ويحار أبو طالب بما يُجيب ابن أخيه، وإن كان قد أيقظ فيه الشعور بعدم تركه وعدم مفارقته؛ ورأى محمد عمه صامتاً مفكراً،
فخشي الرفض وعاود الطلب
فرأى أبو طالب أن لا مناص من مصارحته، فأقبل عليه ـ بحنان
الأب الرؤوف، وبحكمة الرجل العاقل - يشرح له صعوبة السفر وعناء قطع المسافات لِيَخْبُرَ عَزمَهُ، فظل محمد على عزمه متمسكاً بموقفه، مُصِرّاً على مصاحبة عمه، مظهراً كامل استعداده لتحمل كل تعب وعناء؛ وتحركت عند أبي طالب مخاوفه على ابن أخيه .. فهو رغم عواطفه نحوه - لا يريد تعريضه للأخطار، ولا يجب أن يخرجه مكة لمخالطة الناس، لأنه يخشى عليه منهم، ويخاف عليه كل من
شيء
فحاول أبو طالب من جديد إقناع ابن أخيه بالعدول عن رأيه،
فلم يجد عنده إلا التمسك والإصرار .. فصارحه عمه بمخاوفه وأبدى لابن أخيه مقدار تعلقه به، وحرصه على سلامته؛ وبين له أنه يخاف عليه وأنه يتردد في موافقته على رأيه ثم راح أبو طالب يُمَنِّيه بالتريث حتى تتقدم به السن وتشتد منه القوة، وحتى يصير قادراً على مواجهة الصعاب وتحمل مشقات السفر، فيصطحبه في العديد من رحلاته .. فكانت محاولات أبي طالب للتأثير على عواطف ابن أخيه
جميعها غير كافية كي تثنيه عن عزمه!. .
(225)