خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
مشاعرها. فهل تراها أحبّت محمداً حتى باتت تحس بذلك الاطمئنان الوجداني؟ ولم لا؟ وهل في الحب والميل النفسي الشريف ما يعيب، أو يحط من كرامة الإنسان؟.
قلبها
لا أبداً، بل إن الحب الصادق المؤمن هو قوام حياة الإنسان. فالدنيا - إذن - كلُّها مقفرة إلا من حبيب يؤنس وحشة خديجة سلام الله عليها .. والحياة كلها باهتة إلا من سراج ينير ظلمة ومتطلبات العيش كلها تافهة لولا واحة حب كريم يرتاح الإنسان في ظلال هدأتها وجمالها .. فالحب هو ناموس إلهي، أمده من نور يربط به بين القلوب فيشد بعضها إلى فمن هذه القلوب ما يعمرها التقدير والاحترام، ومنها ما يسيطر عليها الحنان والعطف، ومنها ما يجذبها الشوق وتشدُّها الرغبة .. ولكن عنوانها جميعاً التضحية في سبيل من نحب والقرب
الله
بعض
منه
عليائه شُعاعاً من
?
فكان على الإنسان ـ ذكر أو أنثى ـ أن يبحث عن حب صادق شريف كريم يعيشه ويحياه .. وأتعسن إنسان هو من يجد قلباً يحبه ويعطف عليه .. وأشقى إنسان من لا يلتقي بمن يشاركه في سروره وهنائه، ويرافقه في تعاسته وشقائه؛ ولعل أغبى الناس وأشدهم جهلا، من وجَدَ حبّاً من هذا النوع ثم ضيعه .. فإذا كنا لا نريد في حياتنا شقاء وضياعاً، فما علينا إلا الاستفادة من المشاعر والأحاسيس، نبحث عنها في مكامنها، ونطلبها في خفاياها حتى نهتدي إلى بذرة الحب مزروعة في حبات قلوبنا فمن أصاب
(263)