خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
قسم الله لها من نصيب، ومسرِّيةً عن نفسها بمزاولة تلك التجارة الواسعة، التي تشغل الرجال فضلاً النساء
عن
نعم في بضع ساعات، استعادت خديجة بنت خويلد كل ما جرى لها خلال السنوات الأربعين التي انقضت من عمرها، حتى انتهى بها المطاف إلى هذا اليوم، فإذا بها تحس، لأول مرة، أنها وحيدة حقاً، وأنها بحاجة إلى من يؤنس هذه الوحدة، بعيداً عن تطلعه إلى مالها أو جمالها
وفي تلك اللحظة بالذات
،
قامت من فراشها مرة ثانية،
وتقدمت نحو المرآة، ونظرت إلى وجهها مفكّرة: هل ما زلتُ أحتفظ بالجمال حقاً؟. .
إنها المرأة - أية امرأة - تغلبها، أنوثتها، ولا تجد إلا الجمال سلاحاً تقوى به .. ولكن خديجة بنت خويلد تسائل نفسها في تلك اللحظات: هل الجمال وحده كافٍ للمرأة؟ ثم تجيب نفسها بنفسها: إن جمال الخُلق هو قبل كل شيء. وما نفع جمال لا يحميه الخُلُق الرفيع؟. .
وتعاود تسائل نفسها من جديد متعجبة: وما اهتمامي في هذا الليل بأمورٍ لم تخطر على بالي منذ أيام الشباب؟. . ويأتيها الجواب من داخلها: لأنني أحس اليوم أن شيئاً واحداً يريحني، ويدخل الطمأنينة إلى قلبي، وهو التفكير بمحمد بن عبد الله!. .
لقد كانت خديجة صادقة صريحة،
وهي تواجه حقيقة
(262)