خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تكون له زوجاً، لا هياماً، ولا رغبة في امتلاك هذا الشاب الهاشمي، بل لأنها أحست في حُبه إشراقاً روحياً، وصفاء نفسياً، جعلاها تنظر إلى الحياة نظرة الأمل والسعادة، فلم تعد تعبأ بسنّها والحب لا يُقيمُ وزناً للسِّنِّ - ولم تحفل بجمالها، ولم يعد لأمرٍ مادي قيمة في نظرها … فقد أحبت محمد بن عبد الله في كل حال وخديجة مثال المرأة الرصينة، فهل يعيبها أن تعرض على
محمد الزواج منها؟ لا! لا تري غضاضةً في ذلك
ولكن المرأة يغلب عليها الحياءُ عادةً، فلا تجرؤ على البوح بحبها! ولذا آثرت خديجة أن ترسل صديقتها نفيسة بنت منبه إلى محمد، لتقف منه على رأيه بالزواج، فإن آنست به ميلاً إليه، أفضت
له صراحةً برأي خديجة
وذهبت نفيسة تسأل.
عن
محمد حتى وجدته ولكنها ما إن وقع
نظرها عليه حتى تملكتها رهبةٌ غريبة، فسكتت.
ورأى محمد الارتباك بادياً عليها، فأغضى ومال بطرفه عنها، وسألها بلهجة مطمئنة عما تريد وكأنه عندما أشاح بنظره عنها قد أذهب عنها الروع، فحاولت أن تحدثه، ولكنها رأت أن لسانها ما زال وكلماتها ما زالت تختنق، فصمتت من جديد
يتلعثم
،
صمتت نفيسة، فراعى محمد هذا الصمت، ولم يُحرجها
بالكلام بضع لحظات .. ثم قال لها: بصوت خافت، هاداء:
أفصحي يا خالة عما جئت من أجله
(266)