خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وأنصتت زوجه الحكيمة إليه بكل جوارحها. ولم تبد جزعاً مما سمعت، ولم تُظهر رهبةً مما علمت، بل رَنَتْ إليه بنظرة المحبة والإكبار وقالت: «أَبْشِرْ يا ابن عَمِّي؛ واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة!. والله لا يُخزيك الله أبداً. إنك لَتَصِلُ الرَّحِم، وتَصْدُق الحديث، وتَحْمِلُ الكَل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر». .
فألقى على تلك الزوجة نظرة مودة وتقدير، وطلب فسح المجال له
للنوم ليرتاح ولكن أيَّه راحةٍ بعد اليوم لمحمدٍ عليه أفضل الصلاة والسلام
معلقة
فلئن نام في تلك الساعة، فإن يقظة الحياة الحرَّة الكريمة كلها. به، وآمالها معلَّقة عليه، إنه رسولُ الله إلى الناس كافة .. وقد أرسله الله ـ منذ اليوم - بالهدى ودين الحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كلَّه ولَو كَرِهَ
الكافرون: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(1) ،
وما دين الحق هذا إلا الوحي الذي بدأ ينزل من عند الله؛ ليتلقاه محمد صلى الله عليه وسلم قرآناً عربياً جامعاً لحقائق الوجود كلها، وفرقاناً
بين
كل حق وباطل في فهم هذه الحقائق: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ
لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا
(?)
فما محمد ـ هذا - إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرُّسُل .. إنه
(?) سورة سبأ ??. (?) سورة الفرقان ?.
(285)