خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تأخذ
محمد
راه
صوتاً يناديه: يا
سمع
من نفسه كل مأخذ .. ثم ما أسرع ما! .. أنت رسول الله وأنا جبرائيل. ورفع رأسه ليرى من يهتف بمثل هذا القول، فإذا الملك الذي في منامه، قد ظهر على صورة رجل، كان محبب الصورة إلى
محمد
في
آفاق
،
حدق محمد فيه. فأي رجل هذا؟ إنه رجل .. لا كالرجال. . مما أعاق قدرته عن السَّير، فوقف في مكانه يجيل ناظريه في السماء: وما أعجب مارأى لقد رأى ذلك الملك السماء يملأ آفاق السماء كلها! فهو مائِلٌ نُصْبَ عينيه، كيفما تطلع وكيفما أدار عينيه .. إنه لا يرى إلا صورة واحدة: هي صورة الملك الذي أتاه في المنام .. فلبث في وقوفه، وفي تطلعه فترة،، انصرف بعدها الملك، فعاود المسير وما أوحي إليه كان يلف كيانه!. ورجع مسر مسرعاً إلى بيته بعد تلك الوحدة التي انتهت بالمفاجأة المذهلة. فدخل على زوجه خديجة بحالةٍ لم تألفها فيه من قبل، ثم
ارتمى في مقعده وهو يقول: (زَمِّلُونِي، زَمِّلُوني. (. - أي غَطُوني - فأسرعت زوجه الفاضلَةُ تُزَمِّله، ولبثت بجانبه مهدئة، حتى ذهب عنه الروع. فطلبت إليه أن يُخبرها بالذي فيه، فصمت ولم يقُل شيئاً. ثم ما زالت تلحُ عليه مُواسِيةٌ مدارِيَةٌ، فيرتاح ويقص عليها الذي جرى
لقد طمأنت المرأة الفاضلة زوجها، فهدأت سَوْرَةُ الرهبة وظهر الاطمئنان الوجداني الذي سبق إلى قلبه من ربه …
(284)