خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

للرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج - كما سترى ـ وهذه المرتبة كان قد اختص بها من قبل موسى (عليه السلام) كليم الله، وقد تأيدت بنص القرآن الكريم. وفي الحقيقة إن هذا التقسيم لمراتب الوحي لا يتعدى كونه نوعاً من التوضيح الذي يقرب للأذهان الطرق التي كان يتلقى فيها محمد ابن عبد الله ل لنا رسالة الإسلام من الله إلى الناس كافة وهي في حقيقتها تبين أنها مراتب روحية حتى ولو رأى الرسول جبرائيل عليه السلام، على حقيقته وعلى الصورة التي خلقه الله تعالى عليها، لأن جبرائيل نفسه مخلوق روحاني، ولا يمكن للإنسان العادي أن يدرك حقيقة هذه المراتب باعتبارها جوهراً روحياً، بل يمكن له تصورها فقط، كما لا يمكن لإنسان أن يعرفها إلا إذا عايشها .. ولم يعشها إلا المصطفون الأخيار من رُسُل الله عز وجل.

وما دامت تلك المراتب ذات جوهر روحي، فإنها تكون متداخلة بعضها ببعض، كما في المرتبتين السادسة والسابعة، أو في المرتبتين الثالثة والخامسة. والتي لخصها القرآن الكريم بقوله تعالى:

* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمُهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَاءٍ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ

بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلَى حَكِيمٌ"

(295)

(?) سورة الشورى (51).