خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يحيل قد أَفْلَحَ مَن تَزكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَيَوةَ الدُّنْيَا
والآخِرَةُ خَير وأبقه إن هذا لي الصحف الأولى لصحف إبراهيم
ثم.
وموسى
عقب قائلا: سبحان ربي الأعلى وبحمده. لا إله إلا الله وحده لا
شريك له. .
وكان الزبير ينصت بجوارحه كلها، وقد امتلأت تفهماً وإيماناً. . فراح يسأل الرسول عن معاني بعض الآيات التي سمعها، وراح النبي يشرح له تلك المعاني السامية التي توجب على كل المخلوقات أن تسبح باسم الله الأعلى الذي خلق كل شيء فسواه، فأكمل صنعته، وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه والذي قدر لكل مخلوق وظيفته وطريقه وغايته فهداه إلى ما خلقه لاجله وألهمه غاية وجوده، وقدَّر له ما يصلحه مدة بقائه، وهداه إليه. .
وكان الزبير بن العوام يتابع تفهم المعاني فيحس باطمئنان في نفسه وخلاص هذه النفس مما كان فيها من الحيرة والتساؤل، فيمتلاء قلبه بالإيمان، ويعلن لرسول الله إسلامه ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله». فيرتاح الرسول العظيم لإسلام الزبير، فيعلمه الصلاة، ويبقيه بجانبه حتى يصلي معه الظهر، ثم ينزلان إلى مكة من الشعاب. . هكذا كانت الدعوة تتم في هذا الإطار الفردي الضيق، من خلال الاتصال الشخصي الذي كان يقوم به الرسول أو أحد المسلمين القلائل الذين كان عددهم لا يتجاوز أصابع اليد .. أو من
(?) سورة الأعلى.
(335)