خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ابن أبي الأرقم، مدرسة الإسلام الأولى بحق، وهي في الوقت نفسه مجمع العلم والبيان، ودار الندوة والشورى، ومكان الأنس والراحة
لنفس الرسول ولاصحابه الأبرار وغدا هؤلاء الصحابة نخبة بين
الدار
،
الناس، مؤهلين لأن يحوطهم الله تعالى بعنايته، فيُعزون دينه وينصرون نبيه .. ولكن، لم يكن عمل الرسول، وما يبذله من جهود خارج دار الأرقم بن الأرقم، لتقل عما يقوم به في داخل تلك .. فقد دأب على دعوة أهل مكة جميعاً إلى دين الله .. دونما تمييز لا في المكانة الاجتماعية، ولا في السن، ولا في اللون، ولا في العرق .. لا يختار من بينهم أحداً اختيارا، بل الجميع عنده خلق الله، وكلهم مدعوون إلى الدين الحنيف
ولقد لبى الدعوة من أهل مكة تلك الجماعة الأولى من المسلمين، الذين كانوا في غالبهم شباناً من ذوي العزم والإرادة، وأصحاب الثبات والإقدام .. وتلك الجماعة الشابة كان لها الفضل في حمل الدعوة أول نشوئها، وجعل الإسلام ينتشر في تلك البيئة الوثنية الكافرة.
وإن في تلبية تلك الفئة من الشباب للدعوة إلى الإسلام، في أول عهد الدعوة المحمدية، وإقبالهم على اعتناق عقيدة الحق، وجهادهم منذ البداية وحتى النهاية، بالنفوس والأموال .. إنَّ في ذلك تذكرة إلى شباب اليوم، ودعوة ملحةً صادقة، كي يقدموا هم أيضاً على حمل لواء الإسلام، تماماً كما حمله أسلافهم، وعلى نشره
عقيدة، وإيماناً، ومنهجاً، وطريق حياة، في ربوع الأرض كلها
(344)