خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الدعوة مفتوحة أمامكم أيها الشباب .. وهي موجهة لكم خاصة، ولجميع خلق الله عامة. لأنَّ الله عزّ وجلَّ عندما بعث محمداً، قد بعثه رسولاً للناس كافة، وقد بدأت دعوته منذ أن نزل الوحي عليه من السماء وهي ما تزال قائمة وستبقى إلى أن يرث الله الأرضَ ومَنْ عليها
ولقد جعل عليه الصلاة والسلام نقطة الابتداء لدعوته، والدعامة التي تقوم عليها، الشباب الذين أقبلوا على هذه الدعوة مؤمنين، راضين، باذلين .. وقد جمع منهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، التي كانت أول دار عامة للإسلام، نفراً لا يتعدون الأربعين
شخصاً ـ رجالاً ونساءً - من قريش ومن عامة أهل مكة وعبيدها بينما ظل أهل مكة كلهم، باستثناء هؤلاء النفر، لا يحفلون بدعوة محمد، ولا يأبهون له ولصحابته، ولا يبدون أي اهتمام لما يعرضونه عليهم، أو يقيمون وزناً لما يقولونه لهم .. ولكن، وعلى طول امتداد السنوات الثلاث ـ منذ بدء الوحي - التي كان يعمل خلالها الرسول الكريم وصحابته، بصبر وجلد، وبأناة، وتؤدة، لم تظهر العداوة لدعوته إلا في أواخر تلك السنوات، عندما بدأت فئة باغية تدرك قوة ' تلك الدعوة، وتتبين مدى تأثيرها على حياتها فيما لو كتب لها
النجاح
ولم تكن تلك السنوات الثلاث سهلةً على النبي صلى الله عليه وسلم بل كانت عصيبة حقاً ومؤلمة .. خصوصاً وأنه لا يرى إعراض الناس عن دعوته، وعدم المبالاة بها وحسب، بل ويرى أيضاً الكيد والمكر وقد
(347)