خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بدا أصحابهما يعملون في الظلام، لمناوأة الدعوة
وإذا كان قد عمل كثيراً لكي يُدخل الإيمان الحق إلى النفوس، ولكي يجعل الناس تقبلُ على الهداية والفلاح، فإن شيئاً من ذلك لم يحصل، وظلت دعوته شبه يتيمة لا يتجاوز أتباعها بضع عشرات .. إلا أن الشيء الهام الذي أحرزه الرسول العظيم هو علم الناس بالدعوة، وقد بدأ هذا العلمُ يَسري في مكة بصورة تلقائية، حتى إنه ما من بيت من بيوتها، وخاصة بيوت القرشيين، إلا وصار أهله يتحدثون بالإسلام، وبدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبأنه يوحى إليه من
السماء
المجتمع في مكة
لقد تميزت مكة في منتصف القرن الخامس الميلادي، بانتقالها من طور البداوة إلى طور الحضارة البدائية، وخضعت لنظام يقوم على اتفاق طوعي وتفاهم جماعي وتوزع للمهام والمسؤوليات تبعاً لما أسس قصي بن كلاب الجد الخامس لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانت مكة بين الأخشبين: جبل «أبي قبيس» المشرف على الصفا، وجبل «الأحمر) الذي كان يسمى في الجاهلية بـ «الأعرف» ويشرف بوجهه على قعيقعات .. ولكن وجود البيت وما كان عليه من شرف ومكانة وأمن جعل كثيراً من القبائل العربية تنتقل إلى جواره، فازداد العمران، وتوسع النطاق على الزمان، وحلت البيوت
(348)