خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
صحيح
أن تلك المدة
لم تذهب سدى، بل كان خلالها الرسول
يقوم على تربية الصحابة، وإعدادهم الإعداد اللازم، حتى صار هؤلاء المسلمون جذوةً متقدةً بالإيمان، ولا هم لهم، ولا أمل أو رجاء إلا إعلاء كلمة الحق، ونشر دين الله، أيا كانت المصاعب والأهوال التي سيلقونها، والتي بدت نُذُرها تلوح في الأفق، بما تقوم به قريش من
تأمر وأحابيل على الدعوة.
ولكن إذا كانت قريش قد أعلنت عداوتها بصلافة، فهل تبقى الدعوة مقصورة على بعض الأفراد الذين يعيشون مخفين إيمانهم، ساترين إسلامهم؟ وهل يجوز للباطل أن يسود، وتكون المجالات أمامه مفتوحة، بينما يبقى الحق ساكناً، متخفياً، قابعاً في نطاق ضيق؟!. لا والله إن الوقت قد حان لإعلان الإسلام دعوة عامة لا تقف عند حدود دعوة عشيرة النبي، ولا تقتصر على ملأ قريش وحدهم بل تتعداهم إلى الناس أجمعين، كما أرادها رب العالمين أن تكون. ولم يكن النبي يفكر، ويخطط، ويعمل وحده .. بل
محصور
كانت العناية الإلهية ترصد تحرّك الدعوة، فتوحي للرسول بالأوامر
6
وبما يتناسب مع جو الدعوة، والمرحلة التي صارت إليها .. في هذا الوقت بالذات، وبعد مرور ثلاث سنين، على تخفي أمر المسلمين، امتثالاً وإذ عزم الرسول العظيم على اعتماد نهج جديد في تحركه
،
لأمر الله تعالى، عندما نزل الوحي يأمره بأن يسلك طريق التحدّي
بالجهر والإعلان، في تبليغ رسالة ربه، وذلك بقوله تعالى: فاصدع بما تُؤمر، وأَعْرِضْ عن المشركين}
???