خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ولا يعبأون بمن يصدهم .. إنهم حزب الله، يحملون في قلوبهم، وفي نفوسهم، وعلى أكتافهم رسالة الله .. يدعون الناس من أجل خيرهم وصلاحهم، وينشرون الفضائل ومكارم الأخلاق في حياتهم، فإن أعرض عنهم الناس فتلك جهالة، وإن ردوهم فتلك ضلالة .. ولكنهم من أجل محو الجهالة وقتل الضلالة يعملون، ولسوف يأتي اليوم الذي تظهر فيه أحقية أعمالهم فيهتدي الناس إلى الإسلام، ويعرفون آلاء الله وفضائله ونعمه على عباده عندما أنزل لهم هذا الدين
العظيم. ولم يكن هذا النهج الذي اتَّبعه الرسول لله وأصحابه في الجهر بالدعوة ليذهب سدى .. فالاتصال بالجماعات والقبائل التي كانت تأتي إلى مكة، وإلى بيت الله الحرام، حجيجاً أو معتمرين، أو تجاراً مضاربين قد جعل دعوة محمد حديث هؤلاء، عندما يفدون، وعندما يُغَادِرون. . يلازمهم خبرُ الدعوة في السفر وفي الحل والترحال، وبين الأهل والأقارب وبين الآحاد والجماعات. . فتناقل الناس الخبر فشاع بين قبائل العرب جمعاء، قريبها وبعيدها .. إلا أن تلك الأخبار المتناقلة عن دعوة محمد اول ظلت في نطاقها الإخباري وحسب، فلم تتفاعل ولم تتجاوب مع ما يجري في داخل مكة .. حتى كان يوم مر فيه رجل في طريق عودته من مكة على ديار بني غفار .. وانعطف أثناء مروره على أبي ذر الغفاري، لحاجة به إليه .. فجلس الرجلان يتحدثان. . وإذ عَلِمَ أبو ذر بقدوم الرجل من مكة، سأله بقوله:
ما أخبار أم القرى في هذه الأيام، يا أخا العرب! .. هل حقاً
ما يشاع عن رجل فيها، يقول بأنه يُخاطب من السماء؟!. .