خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

قال الرجل: هذا حديث أهل مكة كلها. قال أبو ذر وما كان من قريش معه؟!.

أجاب الرجل: لقد آمن به بعض منها، ونفر من أهل مكة

وأمن الضعفاء

منهم

خاصة. أما كبار قريش فإنهم يستخفون بالدعوة

ويستهزئون بأتباع صاحبها. .

قال أبو ذر: وهل يقف جميع زعماء قريش في وجه ذلك

الرجل ودون ما يدعو إليه؟!. .

حتى صار

فقال: بل إنَّ نفراً قليلاً من أولئك الزعماء آمن به واتبعه. . وانصرف الزائر بعد قضاء حاجته، وظل أبو ذر الغفاري يفكر بما قاله له. إنه يعرف ذلك الدافع في أعماقه الذي يلح عليه في هذا التفكير .. وكلما طالت عليه الساعات كلما غرق في الإمعان فيه .. يحس وكأنه معني بالأمر والوقوف على حقيقته. . ذلك أن هذا الأمر الذي أخبر به لم يكن في مفهومه غريباً عنه، فهو ومنذ ثلاث سنوات تغيرت مشاعره تجاه الأصنام وتجاه مناة بالذات، صنم قبيلة غفار، عندما وضع أمام هذا الصنم وعاء مملوءاً لبناً، فإذا بأحد الثعالب يهجم على اللبن ويأكله ويصادف أن يبول في تلك الساعة في مكان أكله، مما جعل أبا ذر يرقب وهو مشدوه، لا يعرف كيف يفسر هذا الذي يراه، حتى هداه تفكيره إلى الاقتناع بأن مناة لا يمكن أن يكون معبوداً، طالما أنه جمادٌ لا حياة فيه، ولا يقدر على شيء، حتى ولو على دفع امتهان حيوان له .. فهل يجوز أن يعبده إنسان له مثل هذا الخلق الذي يجعله يتحرك، ويرى، ويسمع، ويتكلم، ويفكر، ويشعر، وما إلى غيرها من خصائص هذا الإنسان؟

???