خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عتم

أن اجتمعوا في حلقةٍ ورأى الرجل يحدثهم وهم يصغون إليه. وأحس أنيس بأن لهذا الرجل مكانةً في نفوس هذه الجماعة، وشعر بأنه يرغب في الاستماع لحديثه فتقدم لأحدهم يسأله عنه .. وكم كانت دهشته كبيرة عندما عرف أنه الرجل الذي قصد مكة لرؤيته ومعرفة خبره، لأنه لم يكد يسأل عنه حتى قالوا له: إنه محمد بن عبد الله، رسول الله للناس كافة، فاجلس واستمع إليه

وجلس أنيس بجانب تلك الجماعة وراح يصغي، فإذا به يسمع قولاً لم يسمع بمثله قط في حياته. .. فقد كان الرجل يتلو من مجامع القول ما يفوق كل بلاغة وفصاحة ويحدث بما يعبر عن معاني تلك

التلاوة، حتى أخذ أنيس عن نفسه بحلاوة وطلاوة ما يسمع. . فظل في مكانه، إلى أن قام الرجل هو وجماعته منصرفين.

ولم يشأ أنيس الغفاري أن يترك مكة، قبل أن يسمع من الناس ما يقولون عن محمد بن عبد الله، حتى إذا توفرت له المعلومات التي

رغب بمعرفتها، عاد على جناح السرعة إلى دياره في بني غفار، ليلتقي أخاه الذي تركه على هم وقلق.

بالقول:

عاد أنيس، وما كاد يدخل على أخيه أبي ذر، حتى بادره هذا

حمداً على سلامتك يا أنيس، هات ما عندك أخبار .. قال

له أنيس: أو لا تتركني حتى أستريح؟! …

من

(384)