خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لقد نفض أبو ذر بفطرته السليمة عبادة الأحجار والأخشاب والتماثيل، وآمن بأن من يخلق الإنسان وكل شيء هو أحق بالعبادة، ولم لا يكون الله الذي تؤمن به العرب معبوداً ولكن تشرك معه في العبادة تلك الأصنام والأوثان التي لا تملك من الأمور شيئاً؟!

وبقي أبو ذرّ في شغل شاغله بحقيقة الإيمان الذي يجب أن يكون عليه، حتى جاءه هذا الرجل اليوم وأخبره بخبر ذلك النبي في مكة، أفلا يأخذ عليه الخبر مجامع تفكيره ويشده لأن يتحرى حقيقته؟ وظل أبو ذر الغفاري على تلك الحال من التأمل والتفكير حتى انقضت بضعة أيام، ولم يعد يقوى على الصبر والاحتمال، فبعث بطلب أخيه أنيس كي يأتيه .. فلما جاء أخوه وجده بادي الهم، وأمارات القلق ظاهرة على وجهه فسأله عما به، فأخبره أبو ذر بما يُقلقه ثم طلب إليه الذهاب إلى مكة قائلاً:

تذهب يا أنيس وترى ذلك الرجل ثم تعود إلي بالخبر اليقين.

وأجابه أخوه سمعاً وطاعة يا ابن أمي .. مسيري في الغد الباكر .. وانطلق أنيس الغفاري مع الفجر إلى أم القرى .. وما إن وصلها حتى توجه تواً إلى الكعبة يطوف. . وما كاد يفرغ من طوافه ويجلس اليستريح حتى رأى رجلاً مشرق الوجه، على رأسه عمامة، وعلى جسده بردة، يأتي إلى الكعبة طائفاً، حوله نفر من الشباب، بدت عليهم إمارات النخوة والمروءة، يفعلون كما يفعل .. فأعجب المشهد أنيساً، فراح ينظر إلى الرجل وجماعته بعين راضية .. ثم ما

ومن

???