خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

والهداية إلى سبله: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) بل لقد أنزل الله على لسان نبيه أن مجاهدة النفس أكبر وأصعب من جهاد الأعداء، ولن ننسى أبداً ما قاله النبيُّ صَلَّى الله عليه وآله لأصحابه حين الرجوع من الحرب: انتهيتم من الجهاد الأصغر، وبقي عليكم الجهاد الأكبر. فقيل: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟. قال: هو

جهاد النفس

تلك

هي

الحقائق التي تغني الإنسان في مسار حياته الأرضي ومنها نصل إلى النتيجة الحاسمة وهي: إن عبء التكامل يقع على عاتق الإنسان نفسه، أولاً وقبل كل شيء فهو بالإيمان بالله. وبمعرفته نفسه، وبمجاهدة هذه النفس لتخليصها من أمراضها

وتعقيداتها، تتوفر له تربيتان:

التربية الإلهية، والتربية الإنسانية، وبهما يستطيع إدراك الكمال

الذي يرفعه إلى أعلى عليين

ولئن كانت التربية الإنسانية تنبع من ذات الإنسان ومن بيئته، وظروف حياته، فإن التربية الإلهية تأتي من خالق هذا الإنسان، تأتي تعاليم: أوامر ونواهي لا تحتاج إلى درس وتمحيص لتصبح وصفات صالحة .. وقد أتت هكذا فعلاً، عن طريق مبعوثيه الذين حملوا رسالاته إلى بني البشر .. وما كانت القدرة الإلهية لتبعث هادياً إلا بعد

إعداده، لأن المسؤولية التي يحملها مسؤولية جسيمة وعظيمة. فَمِنْ

(?) سورة العنكبوت (69)

(35)