خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فقد كانت نفوس بني البشر تعيش ـ إذاً ـ في الجهالة والظلام، وتُعَطِّشُ فيها الأوهام والخرافات. فبعث الله هذه الثلة المختارة من عباده الصالحين، برسالة الهدى والدين، لإصلاح النفوس الإنسانية المريضة وتهذيبها، وإعادتها إلى جادة الصواب وتقويمها. وقد فرضت الرسالة السماوية على النفس البشرية أن تخضع في كل يوم، وفي كل ساعة لمحاسبة دقيقة على كل ما أدركت وميزت واختارت، أو على كل ما سعَتْ وباشرت وعملت، فإن كان في عملها نقصان أكمل، وإن كان فيه شرٌّ بُدّل. أما إذا جهل الإنسان هذا التقويم التهذيبي اليومي أو تجاهله، فإن إدراجه في لائحة، الأنعام يكون أجْدَى، بل ربما كان الموت أجدر به كيلا يزداد غياً مع غيه وإثماً مع إثمه. وفي هذا يقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مبيناً أهمية محاسبة الإنسان لنفسه في كل حين، وداعياً له للارتقاء والتكامل في كلّ وقت: (من اسْتَوَى يَوْماه فهو مَغْبون، ومن كان غده شراً من يومه فهو

ملعون، ومن لم يتفقد النقصان في عمله، كان النقصان عقله في

،

ومن كان النقصان في عمله وعقله فالموت خير له من حياته .. ) وكفى بقوله قولاً كريماً …

نعم هذا هو قانون محمدٍ عليه أفضل الصلاة والسلام. القانون الذي يصلح في كل زمان ومكان لمجاهدة النفس وتقويمها، ولا يكون الجهد فيه عبثاً، لأن مجاهدة النفس في سبيل صحتها تؤدي حتماً إلى رضى الله. إذ من خلال هذه النفس يكون الإيمان بالله، والطاعة لأوامره والابتعاد عن نواهيه، فمجاهدة النفس كالجهاد في سبيل الله

(34)