خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يحذرون من الاتصال به ولا يتورعون عن أذية من يعاندهم أو يخرج
على رأيهم. .
وجاء أبو ذر الغفاري إلى مكة وفي نفسه توق شديد لرؤية
محمد بن عبد الله والتحدث إليه.
،
جاء متخفياً لا يُعلن مراده،
وذهب إلى الكعبة حيث يجلس الرجل طويلاً كما علم من أخيه
أنيس. .
طاف أبو ذر حول الكعبة المباركة ثم جلس ينتظر قدوم محمد .. وانقضى ذلك النهار وحلَّ المساء دون أن يرى الرجل
فهم يريد أن يضطجع وإذا بفتى يافع يتقدم منه ويسأله:
وكأن الرجل غريب؟ أجاب أبو ذر: نعم!. .
قال الفتى: هلا تبعتني. فنحن نقري الضيف، ونؤمن
الغريب!.
قال أبو ذر: ونِعْمَ أهل العرب أنتم وديار بركة تدعون إليها
العابر وابن السبيل. .
ثم قام يتبع الفتى، ولا يسأل أحدهما صاحبه شيئاً، حتى وصلا إلى دار أنزله بها الفتى، ثم جاءه بطعام العشاء، فقدمه له، وانصرف عنه، وهو يدعو له بالراحة. .
لقد كان أبو ذر تعِباً من وعثاء السفر، فما كاد ينتهي من تناول عشائه حتى قام إلى حاجة له، ثم اندس في فراشه يغط في نوم عميق، ولم يستفق إلا قبيل طلوع الشمس، فنهض من نومه، وهو
(386)